Skip to content

الطبقات الكبرى - ط الخانجي ١١٦٠ - عيينة بن حصن

الطبقات الكبرى - ط الخانجي

ابن سعد

Printed page ٦/ ١٧٩

ما يتركنى بغير فداء! فلما سمعها عُيَيْنة قال: ما رأيت كاليوم خُدْعَة! والله ما أنا من هذه إلا في غرور، لَا جَرَم، والله لأُباعدنَّ أَثركِ منِّي! قال: ثم مر به ابنها فقال عيينة: هل لك فيما دعوتنى إليه؟ فقال: لا أَزيدك على خمسين. فقال عُيَيْنة: لا أَفعل، ثم لبث ساعة فمر به وهو مُعرِضٌ عنه، فقال له عيينة: هل لك في الذي بذلتَ لي؟ قال له الفتى: لا أزيدك على خمس وعشرين فريضة، قال عيينة: والله لا أفعل. فلمّا تخوّف عيينةُ أن يتفرَّق الناسُ ويرتحلوا قال: هل لك إلي ما دعوتَنى إليه؟ قال الفتى: هل لك في عشر فرائض؟ قال: لا أفعل. فلما رحل الناس ناداه عُيَيْنة: هل لك إلي ما دعوتنى إليه إن شئت؟! قال الفتى: أَرْسِلْها وأَحْمَدُك، قال: لا والله ما لي حاجة بحَمْدِك. فأقبل عيينة على نفسه لائمًا لها يقول: ما رأيت كاليوم امرءًا أنكد. قال الفتى: أنت صنعتَ هذا بنفسك، عَمَدْتَ إلى عجوز كبيرة، والله مَا ثَدْيُها بِنَاهِدٍ، ولَا بَطنُها بوالد، وَلَا فُوهَا بباردٍ، ولا صاحبها بواجد، فأَخَذْتَها من بين من ترى، فقال له عيينة: خذها لا بارك الله لك فيها. قال يقول الفتى: يا عيينة، إن رسول الله، ﷺ، قد كسا السَّبْى فأخطأها من بينهم الكسوة فهل أنت كاسيها ثوبًا؟ قال: لا والله، ما لها ذاك عندي! قال: لا تفعل! فما فارقه حتى أخذ منه شمل ثوب. ثم ولى الفتي وهو يقول: إنك لغير بصير بالفرص! وشكا عُيَيْنة إلي الأقرع ما لقى، فقال له الأقرع: إنك والله ما أخذتها بِكرًا غَريرة (١) وَلَا نَصَفًا (٢) وَثِيرَة (٣) ولا عجوزًا مَيِّلَةً (٤)، عمدتَ إلي أحوج شيخ في هَوَازِنَ فسبيتَ امرأته. قال عيينة: هو ذاك (٥).

قال: وأعطى رسول الله، ﷺ، عيينة بن حصن من غنائم حُنين مائة من الإبل.

وبعثه رسول الله، ﷺ، سرية في خمسين رجلًا من العرب ليس فيهم مهاجرى ولا أنصارى إلى بني تميم، فوجدهم قد عدلوا من السُّقْيا يؤمّون أرضَ