Skip to content

الطبقات الكبرى - ط الخانجي ١١٦٠ - عيينة بن حصن

الطبقات الكبرى - ط الخانجي

ابن سعد

Printed page ٦/ ١٧٨

أبدًا مُوضِعٌ في الباطل، كم لنا منك من يومٍ، يومِ الخندق ويوم بني قُريظة والنَّضِير وخَيبر، تُجْلِبُ عَلَيْنا وتقاتلنا (١) بسيفك، ثم أسلمتَ [كما] زعمتَ فتحرِّض علينا عدونا! فقال: أستغفر الله يا أبا بكر وأتوب إليه، ولا أَعُودُ أبدًا (٢).

فلما أمر رسول الله، ﷺ، عمر فَأَذَّن في الناس بالرحيل، وقال رسول الله، ﷺ: إنا قافلون إن شاء الله. فلما اسْتَقَلَّ الناسُ لوجههم نادى سَعِيد بن عُبيد بن أسيد بن عَمْرو بن عِلاج الثَّقَفِيّ فقال: ألا إن الحيَّ مقيم، قال: يقول عُيينة بن حِصن: أجل، والله مَجَدة كِرَامٌ (٣). فقال له عمرو بن العاص: قاتلك الله تمدح قومًا مشركين بالامتناع من رسول الله، ﷺ، وقد جئت تنصره؟! فقال: إني والله ما جئت معكم أقاتل ثقيفًا، ولكنى أردت إن افتتح محمّدٌ الطائف أصبت جارية من ثقيف فَأَتَّطِئُها (٤)، لعلها تلد لي غلامًا، فإن ثقيفًا قوم مناكير (٥)، فأخبر عمرو بن العاص النبي، ﷺ، بمقالته فتبسم النبي، ﷺ وقال: هذا الحُمْق المطاع (٦)!

ولما قدم وفد هوازن على رسول الله، ﷺ، فرد رسول الله، ﷺ، عليهم السبى، كان عيينة قد أخذ رأسًا منهم نظر إلي عجوز كبيرة فقال: هذه أُمُّ الحَيّ! لعلهم أن يَغْلوا بفدائها، وعسى أن يكون لها في الحى نسب! فجاء ابنها إلى عُيَيْنة فقال: هل لك في مائة من الإبل؟ قال: لا. فرجع عنه فتركه ساعة، وجعلت العجوز تقول لابنها: ما أَرَبُكَ (٧) فِيّ بعد مائة ناقة؟ اتركه فما أسرع