Skip to content

الطبقات الكبرى - ط الخانجي ١١١٤ - عبد الله بن سعد

الطبقات الكبرى - ط الخانجي

ابن سعد

Printed page ٦/ ١٣٠

فَوَلَدَ عبدُ الله بن سعد: محمدًا، وأُمُّه بنت حمزة بن السرح بن عبد كلال، وعياضًا لأم ولد، وأُمُّ كلثوم وأمها مِنْ حِمْيَر، ورَمْلةَ وأمها أم سعيد بنت نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، وأُمَّ جَمِيل، ودعدَ وأمَّ الفضل وأُمَّ عَمْرو لأمهات أولاد.

قالوا: وكان عبد الله بن سَعْد بن أَبِى سَرْح قد أسلم قديمًا، وكان يكتب لرسول الله، ﷺ، الوحي، فربما أملى عليه رسول الله، ﷺ، سميع عليم، فكتب عليم حكيم فيقرأه رسول الله، ﷺ، فيقول: كذلك الله، ويقرّه. فافتتن عبد الله بن سعد وقال: ما يدرى محمد ما يقول، إنى لأكتب له ما شئت هذا الذي كتبت يوحى إليّ كما يوحى إلى محمد، وخرج هاربًا من المدينة إلى مكة مرتدًّا، فأهدَر رسول الله، ﷺ، دمه يوم الفتح.

فجاء إلى عثمان بن عفان، وكان أخاه في الرضاعة، فقال: يا أخى، إنى والله قد اخترتك على غيرك، فاحبِسنى (١) ها هنا، واذْهَبْ إلى النبي، ﷺ، فكلّمه فيّ، فإن محمدًا إن رآنى ضَرَبَ الذي فيه عيناى، إِن جُرْمى أعظم الجُرم، وقد جئتك تائبًا. فقال عثمان: بل اذهب معي. فقال عبد الله: والله لئن رآنى ليضرَبنّ عنقى ولا يناظرنى، قد أهدر دمى، وأصحابه يطلبوننى في كل موضع. فقال عثمان: انطلق معي فلا يقتلك إن شاء الله. فلم يُرع رسول الله، ﷺ، إلا بعثمان آخذ بيد عبد الله بن سَعْد بن أَبِى سَرح واقِفَيْن بين يديه.

فأقبل عثمان على النبي، ﷺ، فقال: يا رسول الله، إن أمه كانت تحملنى وتمشيه، وكانت ترضعنى وتفطمه، وكانت تلطفنى وتتركه، فَهَبْهُ لي. فأعرضَ عنه رسول الله، ﷺ، وجعل عثمان كلما أعرَضَ عنه النبي، ﷺ، بوجهه استقبله، فيعيد عليه هذا الكلام -وإنما أعرَضَ النبي، ﷺ، إرادة أن يقوم رجل فيضرب عنقه لأنه لم يؤمِّنه- فلما رأى أن لا يقوم أحد، وعثمان قد أكبّ على رسول الله، ﷺ، يقبِّل رأسه، وهو يقول: يا رسول (الله) (٢) تبايعه فداك أبى