الطبقات الكبرى - ط الخانجي
كافر، ثم رجع إلى الجعرانة فبينا رسول الله، ﷺ، يسير في الغنائم ينظر إليها ومعه صفوان بن أمية، فجعل صفوان ينظر إلى شِعْبٍ مُلئَ نَعَمًا وَشَاءً وَرِعَاءً، فأدام النظر إليه، ورسول الله، ﷺ، يرمقه فقال: أَبَا وَهْب يعجبك هذا الشِّعب؟ قال: نعم. قال: هو لك وما فيه. فقال صفوان عند ذلك: ما طابت نفس أحد بمثل هذا إلا نفس نبى، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، وأسلم مكانه (١) [وأعطاه] رسول الله، ﷺ، أيضًا مع المؤَلَّفَة قلوبهم من غنائم حُنين خمسين بعيرًا (٢).
قال: أخبرنا علي بن عبد الله بن جعفر قال: حدّثنا يحيى بن آدم قال: حدّثنا ابن المبارك عن يونس عن الزُّهْرِيّ عن سعيد بن المُسَيِّب عن صَفْوان بن أُمَيّة قال: لقد أعطانى رسول الله، ﷺ، يوم حُنين وإنه لمن أبغض الناس إليّ فما زال يعطينى حتى إنه لمن أحب الناس إليّ.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال حدّثنا عبد الله بن يزيد الهذلى عن أبي حصين الهذلى قال: استقرض رسول الله، ﷺ، من صفوان بن أمية بمكة خمسين ألفًا فأقرضه (٣).
قال محمد بن عمر: ولم يزل صفوان صحيح الإسلام، ولم يبلغنا أنه غزا مع رسول الله، ﷺ شيئًا، ولا بَعده، ولم يزل مقيمًا بمكة إلى أن مات بها في أول خلافة معاوية بن أبي سفيان، وقد روى عن رسول الله، ﷺ، أحاديث.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبد الرحمن بن أَبِى الزِّناد عن أبيه قال: اصطف سبعة، أربعة في الجاهلية وثلاثة في الإسلام، يطعمون الطعام وينادون إليه كل يوم، فأما من كان في الإسلام فعمرو بن عبد الله بن صفوان، وفى الجاهلية ابن أُمية بن خَلَف بن وَهْب بن حُذَافة (٤).