الطبقات الكبرى - ط الخانجي
قال: بل طوعًا. فأعاره السلاح والأداة التي كانت عنده، وخرج صفوان مع رسول الله، ﷺ، وهو كافر، فشهد حُنينًا والطائف وهو كافر وامرأته مسلمة فلم يفرق رسول الله، ﷺ، بينه وبين امرأته حتى أسلمَ صَفوان، واستقرت امرأته عنده بذلك النكاح (١).
قال معن: قال مالك: قال ابن شهاب: وكان بين إسلام صفوان وإسلام امرأته نحوًا من شهر.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا أبو بكر بن عبد الله بن أَبِى سَبْرَةَ عن موسى بن عقبة عن أَبِى حَبِيبَة -مولى الزبير- عن عبد الله بن الزبير قال: لما كان يوم الفتح هَرب صَفوانُ بن أمية حتى أتى الشُّعَيْبَةَ، فقال عُمَيْر بن وهب الجُمَحِيّ: يا رسول الله، سيدُ قومى خرج هاربًا ليقذف نفسه في البحر، وخاف أَلَّا تُؤَمِّنه، فأَمِّنْه فِدَاك أبى وأمى! فقال: قد أمنته. فخرج عمير بن وهب في أَثره فأدركه فقال: جئتك من عند أبر الناس وأوصل الناس، وقد أَمَّنَك. قال: لا والله حتى تأتينى منه بعلامة أعرفها. فرجع عمير إلى رسول الله، ﷺ، فأخبره. فقال: خذ عمامتى. وهو البرد الذي دخل فيه رسول الله، ﷺ، مكة معتجرًا به -برد حبرة-. فخرج عمير في طلبه ثانية، فأعطاه البرد معرفة. فرجع معه، فانتهى إلى رسول الله، ﷺ، وهو يصلى بالناس العصر، فلما سلم رسول الله، ﷺ، صاح صفوان بن أمية: يا محمد، إن عمير بن وهب جاءنى ببردك وزعم أنك دعوتنى إلى القدوم (٢) عليك، فإن رضيت أمرًا وإلا سيرتنى شهرين. قال: انزل أبا وهب. قال: لا والله حتى تبين لي. قال: لك تسيير أربعة أشهر. فنزل صفوان.
وخرج رسول الله، ﷺ، قِبَلَ هَوَازِن وخرج معه صفوان، واستعاره رسول الله، ﷺ، سلاحًا فأعاره مائة درع بأدائها، وشهد معه حنينًا والطائف وهو