الطبقات الكبرى - ط الخانجي
قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: حدثنا ابن عون، عن محمد قال: كان مالك بن أنس بِسَابُورَ فأتاه دِهقَان من الدهاقين بجامٍ (١) ذهبٍ أو مِنْ فضَّةٍ فيها خَبِيص (٢) فأبَى أن يأكلَهُ. قالوا له: إن هذا فيهم عظيمٌ فقال لهم: حَوِّلُوهُ عَلَى شيء، فحوّلُوه على رغيف فأُتِيَ به فأكله.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم، قال: حدّثنا أبو العوَّام، قال حدّثنا قَتَادَةُ، قال: استَعملَ ابنُ الزبير أَنَسَ بنَ مالكٍ على البصرة قال: فأرسَلَ إلى مولاه أنسِ بن سِيرين فاستعمله على الأُبُلَّة (٣). فقال أنس بن سِيرِين: أتريد أن تجعلني عاشرًا (٤)!؟ أتريد أن تجعلني عاشرًا!؟ فقال له: أَفَتَرْضَى بكتاب عُمَرَ بنِ الخطاب؟ فأخرَجَهُ فإذا فيه: أن يأخُذَ من تجار المسلمين من كل أربعين درهمًا درهمًا. ومن تجارِ أهل الذِّمَّةِ من كل عشرين درهمًا درهمًا، ومن تجار أهل الحرب من كل عشرة دراهم درهمًا.
قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن زُرَارَةَ الرَّقِّيّ (٥) قال: حدّثنا جعفر بن سليمان الضُّبَعيّ (٦) قال: حدّثنا ثابت البُنَانِيّ قال: شَكَا قَيِّمٌ لأنسِ بن مالكٍ في أرضه العَطَشَ قال: فَصَلَّى أنس فدعا فثارت سحابةٌ حتى غَشيَت أرضَه حتى مَلَأَتْ صهرِيجَه، فأرسَل غلامَه فقال: انظر أين بلغَت هذه؟ فَنَظَر فإذا هِي لم تَعْدُ أرضَه (٧).