Skip to content

الطبقات الكبرى - ط الخانجي ٩٥٨ - عمير بن سعيد

الطبقات الكبرى - ط الخانجي

ابن سعد

Printed page ٥/ ٢٩٤

من أصحاب النبيّ، ﷺ: ألا إنّ الإسلام حائط منيع وبابٌ وثيق، فحائط الإسلام وبابه الحق فإذا نُقض (١) الحائط وحُطم الباب اسْتُفْتِحَ الإسلام، فلا يزال الإسلام منيعًا ما اشتدّ السلطان، وليس شِدّةُ السلطان قَتْلًا بالسيف ولا ضربًا بالسوط ولكن قضاءً بالحقّ وأخْذًا بالعدل.

* * *

٩٥٨ - عُمَيْر بن سَعِيد

وهو ابن امرأة الجُلَاس بن سُوَيْد بن الصامت. وكان فقيرًا لا مال له، وكان يتيمًا في حجر الجُلاس، وكان يكفله ويُنْفِقُ عليه.

قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حمّاد بن زيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أنَّ رجلًا من الأنصار يقال له الجُلاسُ بن سُويد قال لبنيه: والله لئن كان ما يقول محمد حقًّا لنحن شَرٌّ مِنَ الحَمِير (٢)! قال فسمعه غلامٌ يقال له عُمير، وكان ربيبَه والجلاس عمّه، فقال له: أيْ عمّ، تُبْ إلى الله. وجاء الغلام إلى النبيّ، ﷺ، فأخبره فأرسل النبيّ، ﷺ، إليه فجعل يحلف ويقول: والله ما قلتُه يا رسول الله، فقال الغلام: يا عمّ بلى والله ولقد قلتَه فتُبْ إلى الله ولولا أن ينزل القرآن فيجعلني معك ما قلتَه.

قال: ونزل القرآن: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا﴾ [سورة التوبة: ٧٤] إلى آخر الآية.

قال: ونزلت: ﴿فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [سورة التوبة: ٧٤]، فقال: قد قلتُه وقد عرض الله عليّ التوبةَ فأنا أتوب. فقبل ذلك منه. وكان له قتيل في الإسلام فوَداه رسول الله، ﷺ، فأعطاه دِيَتَه فاستغنى بذلك.