الطبقات الكبرى - ط الخانجي
وأراد الخروج إلى المدينة، استعمل عَتَّابَ بن أسيد بن أَبِي العِيص على مكة وعلى الحج سنة ثمان. قال أبو بكر بن محمد بن أَبِي مُرَّة فلم يزل عَتَّابُ على مكة حتى قُبِض رسولُ الله ﷺ، وأبو بكر. فعزله عُمَرُ، وَاستعمل عليها رَافِعَ بن عبد الحارث الخزاعي ثم عزله، واستعملَ طارقَ بن المُرَقَّع الكناني، وقد استعمل أيضًا عُمَرُ مَيْسَرَةَ بن أبي خَيْثَم الفِهْرِي على مكة، ولم ينشب أن عزله.
* * *
٨٤٦ - ضِمَامُ بنُ ثَعْلَبَةَ السعدي، ابن سعد بن بكر بن هَوَازن
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثني أبو بكر بن عبد الله بن أبِي سَبْرَةَ، عن شريك بن أبي نَمِر، عن كُرَيب، عن ابن عباس، قال: بعثَت بنو سعد بن بكر ضِمَامَ بن ثعلبة وَافِدًا إلى النبي، ﷺ، فقدم عليه، فأناخ بَعِيرَهُ على باب المسجد ثم عَقَلَه، ثم دخل المسجد ورسولُ الله، ﷺ، جالسٌ في أصحابه، وكان ضِمَامُ رجلًا جَلْدًا أشعر ذَا غَدِيرَتَيْن (١)، فأقبل حتى وقف على النبي، ﷺ، في أصحابه، فقال: أيكم ابنُ عبد المطلب؟ فقال رسول الله، ﷺ: أنا ابن عبد المطلب، قال: محمد؟ قال: نعم. قال: يابن عبد المطلب، إِنِّي سائلك ومُغْلِظٌ لك في المسألة، فلا تَجِدَنَّ في نفسك. قال: لَا أجِدُ في نفسي، فَسَلْ عَمّا بَدا لَك. قال: أَنْشُدُك الله إلَهَك وإِله من كان قَبْلك وإِله من هو كائن بَعْدَك، آلله بعثك إلينا رسولًا؟ قال: اللهُمَّ نَعَم. قال فأنشدك الله إلهَكَ وإِله من كان قَبْلَك وإِله من هو كائن بَعْدَك، آلله أَمَرَك أن نعبده وحدَه ولا نُشرك به شيئًا وأن نخلع هذه الأنداد التي كان آباؤنا يَعبدون معه؟ قال: اللهم نعم. قال فأنشدك الله إِلهَكَ وإله مَن كان قَبْلكَ وإلَه من هو كائن بَعْدَك، آلله أمَرك أن تأمرنا أن نُصَلي هذه الصلوات الخمس؟ قال: اللهمّ نعم. قال: ثم جعل يذكر فرائضَ الإسلامِ فريضةً فريضةً: الزكاةَ (٢) والصيامَ والحجَّ وشرائعَ الإسلام كلها، يَنْشُدُه عند كل فريضةٍ