Skip to content

الطبقات الكبرى - ط الخانجي ٧٨٢ - محلم بن جثامة

الطبقات الكبرى - ط الخانجي

ابن سعد

Printed page ٥/ ١٢٤

(* قال محمد بن عمر: وحدثني غَيْرُ عبد الله بن يَزِيد، قال: فلما كان رسولُ الله، ﷺ، بِحُنَيْنٍ صلّى يومًا الظهر ثم تَنَحَّى إلى شجرةٍ فجلس إليها، فقام إليه عُيَيْنَة بن بَدْر وهو يومئذٍ سيد قَيس يطلب بدمِ عامر بن الأَضْبط الأَشْجَعِي، فقام الأَقْرع بن حَابِس يَدْفَع عن مُحَلِّم بن جَثَّامَة لمكان خِنْدِف (١) فاختصما بين يدي النبي، ﷺ، وعُيَيْنَةُ يقول: يا رسول الله، لا والله لا أدعهُ حتى أدخل على نسائِه من الحرب والحزن ما أدخل على نسائي. فقال رسول الله، ﷺ: تأخذ الدِّيَة؟ فَأبَى عُيَيْنَةُ حتى ارتفعت الأصوات وكثر اللَّغَط، إلى أن قام رجلٌ من بني لَيْث يقال له مُكَيْتِل، قصيرٌ، مُجتمِعٌ، عليه شِكَّةٌ (٢) [كاملة، ودَرَقَةٌ في يده] فقال: يا رسول الله إِنِّي لم أجد لِما فعل هذا شبهًا في غُرَّةِ (٣) الإسلام إلّا غَنَمًا وَرَدَتْ فَرُمِيَ أولها فنفر آخرها، فاسننُ اليوم وَغَيِّرْ غَدًا (٤). فرفع رسول الله، ﷺ، يده وقال: تقبلون الدِّيَةَ خمسين فما فَوْرنا هذا وخمسين إذا رجعنا إلى المدينة! فلم يزل رسول الله، ﷺ، بالقوم حتى قبلوها. ومُحَلِّم بن جَثَّامة القاتل في طَرَفِ الناس فَلم يزالوا يَؤُزُّونَه (٥) ويقولون: ايتِ رسولَ الله، ﷺ، يَسْتَغْفِر لك.

فقام مُحَلِّم رجلٌ طويلٌ آدمٌ (٦) مُحَمَّرٌ بالحِنّاء، عليه حُلَّةٌ قد كان تَهَيَّأَ فيها للقتلِ للقصاص، حتى جلس بين يدي رسول الله، ﷺ، وعيناهُ تدمعان، فقال: يا رسول الله، قد كان من الأمر الذي بلغك، وإني أتوبُ إلى الله فاسْتَغْفِرْ لي. فقال رسول الله، ﷺ: ما اسمك؟ قال: أنا مُحَلِّم بن جَثَّامَة. قال: قتلتَهُ بسلاحك غُرَّة الإسلام! اللّهم لا تغافر لِمُحَلِّم! بصوتٍ عالٍ أنفذ به (٧) الناس. قال