الطبقات الكبرى - ط الخانجي
إِذَا مَا رسُولُ اللهِ فِينَا رَأَيْتَنا … كَلُجَّةِ بَحْرٍ نال فيها سَرِيرُها
إذا ما ارتدينا الفارسِيّةَ فوقَها … رُدَيْنِيّةٌ يَهدِي الأصم خَرِيرُها
إذا ما ارتديناها فإن محمدًا … لها ناصرٌ عَزَّتْ وعَزَّ نصيرُها
قال محمد بن عمر: أنشدني هذه الأبيات حِزام بن هشام الكعبي، عن أبيه (١).
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثني عبد الله بن يزيد الهُذلي، عن سعيد بن عمرو الهُذلي، قال: لما فتح رسول الله، ﷺ، مكة بَثَّ السرايا، فبعثَ خالد بن الوليد إلى العُزّى يهدمها، فخرج خالد في ثلاثين فارسًا من أصحابه، فلما انتهى إليها جَرَّد سيفهُ فخرجت إليه امرأةٌ سوداء، عُريانةٌ، ناشرةُ الرأس قال وأخذني اقْشِعرَارٌ في ظهري، وجعل السادِنُ يصيحُ بها (٢):
أَعُزَّايَ شُدِّي شَدَّةً لا تُكَذِّبي … على خالد أَلْقِي القناعَ وَشَمِّرِي
أَعُزَّايَ إن لم تَقْتُلي المرءَ خالدًا … فَبُوئِي بذنب عاجلٍ أوْ تَنَصَّرِي (٣)
قال: وأقبل خالد بالسيف إليها وهو يقول:
[يا عُزَّ] كُفْرانَكِ لَا سُبْحَانَكِ … إني وجدت الله قَدْ أَهَانَكِ
قال: فضربها بالسيف فَجزَّلها باثنين، ثم رجع إلى رسول الله، ﷺ فأخبره، فقال: نعم، تلك العُزَّى وقد آيَسَت أن تُعْبَدَ ببلادكم أبدًا (٤).
قال: أخبرنا عبد الله بن نُمَير، عن الأجلح، عن عبد الله بن أبي الهُذيل، قال: وأخبرنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدّثنا محمد بن خالد بن سَلَمة المَخْزُومِيّ أبو عبد الرحمن، قال: حدّثني أبي: قال: وأخبرنا عُبَيد الله بن موسى، عن إِسْرَائيلِ، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن أبي الهُذيل، أن نبيّ الله، ﷺ، بعث خالد بن الوليد إلى العُزَّى ليكسرها فجعل يضربها وهو يقول: