الطبقات الكبرى - ط الخانجي
فقال: لبيك يا رسول الله وسعديك، قال: خُذ، فجعل يُنشده ويصغي إليه وهو سائق راحلته حتى كاد رأس الراحلة يمَس المُورِك حتى فرغ من نشيده، فقال رسول الله، ﷺ: لهذا أشد عليهم من وقع النبل.
أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: حدّثنا ابن جُريج، قال: حدّثني محمد بن السائب بن بركة، عن أُمّهِ، أنها كانت تطوف مع عائشة ومعها عاتكةُ بنت خالد بن العاص، وأمّ عبد الوهاب بن عبد الله بن أبي ربيعة، قالت: فذكرنا حسان بن ثابت، ذكرناه بسبه إياها، فقالت: ابنَ الفُريعَة تَسْبُبْنَ؟ قلنا: نعم، قال لك. فبرأته من ذلك وقالت: أليس الذي يقول:
هجَوْتَ محمدًا فأجبْتُ عنه … وعند الله في ذاك الجزاءُ
فإن أبي ووالِدَه وعِرْضي … لِعْرِض محمد منكم وِقَاءُ (١)
أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قَعْنَب الحارثي، قال: أخبرنا إياس السُّلَمِيّ عن ابن بُرَيدة أن جبريل أعان حسان بن ثابت على مِدْحتِه النبي، ﷺ، بسبعين بيتًا.
أخبرنا عبد الله بن إدريس الأودي قال: حدثنا هشامُ عن ابن سيرين أن عائشة كانت تأذن لحسان بن ثابت وتلقى له الوسادة وتقول لا تقولوا له إلا خيرًا فإنه قد كان ينصر رسولَ الله، ﷺ، ويَردّ عنه (٢).
أخبرنا مَعْنُ بن عيسى، قال: حدّثنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، قال: وأخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس، قال: حدّثنا سليمان بن بلال، عن إسماعيل بن أمية، عن ابن شهاب قال: قال حسان بن ثابت لأبي هريرة: أنشدك الله هل سمعتَ رسول الله، ﷺ، يقول: أَجِبْ عنّي، اللهم أيده بروح القدس؟ قال: نعم (٣).
أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدّثنا سفيان بن عُيَيْنَة، عن الزهري، عن سعيد بن المُسيّب، عن أبي هريرة، قال: مَرّ عُمر بحسان وهو ينشد في المسجد فلحظ إليه - نظر إليه - فقال: قد كنت أنشد وفيه من هو خير منك، فسكت،