الطبقات الكبرى - ط الخانجي
أخبرنا عثمان بن عُمر، قال: أخبرنا يونس، عن الزهري، عن عُروة، قال: لما اختلطَ الناس يومئذ وجالوا تلك الجولة التَقَتْ سيوفُ المسلمين على حُسَيل وهم لا يعرفونه فضَربوه بسيوفهم وحُذيفةُ يقول لهم: أَبِي أَبِي، فلم يفهموا حتى قتلوه وهم لا يعرفونه، فقال حُذيفة: يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين، ماذا صنعتُم؟ قتلتم أَبِي، فزادته عند رسول الله، ﷺ، خَيرًا، وأمر رسول الله، ﷺ، بدِيتِه أن تُخرَج.
قال محمد بن عمر: ويقال إن الذي أصابه يومئذ عُتبة بن مسعود، فتصدق حذيفة بن اليَمان بدمه على المسلمين.
* * *
٥٠٣ - حُذَيفَةُ بنُ اليَمان
وهو ابن حُسَيل بن جابر بن ربيعة بن عَمْرو بن جِرْوَة، وهو اليمان بن الحارث بن قَطيعة بن عبس، وأمُّ حُذَيفةَ الرَّباب بنت كعب بن عدي بن كعب بن عبد الأشْهل.
أخبرنا وكيع بن الجراح وعبد الله بن نُمير، قالا: حدثنا الأعمش، عن أبي وائل في حديث رواه قال: كان حذيفة يُكنَى أبا عبد الله.
أخبرنا محمد بن عمر، قال: قالوا آخَى رسول الله، ﷺ، بين حُذَيفةَ بن اليمان وعَمّار بن ياسر، وكذلك قال محمد بن إسحاق.
أخبرنا عُبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن رجل عن حُذيفة أنه أقبل هو وأبوه إلى النبي، ﷺ، فلقيهم أبو جهل والمشركون، فقالوا لهما: أين تريدان؟ فقالا: نريد حاجة لنا. قالوا لهما: ما جئتما إلا لتَمّدا محمدًا وأصحابَه، فأخذوا عليهما موثقًا ألا يُكَثِّرا عليهم، ثم أرسلوهما فأتيا النبي، ﷺ، فأخبراه الخبر (١). وقالا: إن أمرتنا أن نقاتل قاتلنا، قال: لا، بل نستعين الله عليهم بأن نَفِي لهم ونستنصِر الله عليهم. قال محمد بن عمر: فلم يشهد حذيفة بدرًا وشهد أحدًا والخندقَ وما بعد ذلك من المشاهد مع رسول الله ﷺ.