الطبقات الكبرى - ط الخانجي
الله، ﷺ، مستخفيًا، وإذا قومه عليه حِرَاءٌ (١) فتلطّفتُ حتى دخلتُ عليه فقلتُ: ما أنت؟ قال: أنا نبيّ، فقلت: وما نبيّ؟ قال: رسول الله، قلتُ: اللهُ أرسلك؟ قال: نعم، قلتُ فبأىّ شئٍ؟ قال: بأن يوَحَّدَ الله ولا يُشْرَكَ به شئٌ وكَسْرِ الأوثان وصِلَةِ الأرحام. فقلتُ له: مَن معك على هذا؟ قال: حُرّ وعبد. وإذا معه أبو بكر وبلال. فقلتُ له: إنّى مُتّبِعُكَ، قال: إنّك لا تستطيع ذلك يومَك هذا ولكن ارجع إلى أهلك فإذا سمعتَ بِى (٢) قد ظهرتُ فالحَقْ بى. قال فرجعتُ إلى أهلى وخرج النبيّ، ﷺ، مهاجرًا إلى المدينة وقد أسلمتُ. قال فجعلت أتخبّر الأخبار حتى جاء رَكبُه من يثرب فقلتُ: ما فعل هذا الرجل المكّىّ الذى أتاكم؟ فقالوا: أراد قومُه قَتْلَه فلم يستطيعوا ذاك وحيل بينهم وبينه، وتركتُ الناس إليه سِراعًا فركبتُ راحلتى حتى قدمتُ عليه المدينةَ فدخلتُ عليه فقلتُ: يا رسول الله تعرفنى؟ قال: نعم، ألستَ الذى أتَيْتَنى بمكّة؟ فقلتُ: بلى، فقلتُ يا رسول الله عَلّمْنى ممّا علّمكَ اللهُ وأجْهَلُ، فقال: إذا صَلّيْتَ الصّبْحَ فأقْصِرْ عن الصلاة حتى (٣) تَطْلُعَ الشمسُ فإذا طلعَتْ فلا تُصَلّ حتى ترتفعَ فإنّها تطلع بين قَرْنَىْ شيطان وحينئذ يسجد لها الكُفّار، فإذا ارتفعَتْ قيدَ رُمْحٍ أو رُمْحَينِ فصَلّ فإنّ الصّلاةَ مشهودة محضورة حتى يُسْتَقْبَلَ الرُّمْحُ بالظلّ (٤)، ثمّ أقْصِرْ عن الصلاة