الطبقات الكبرى - ط الخانجي
فدعا النبيّ، ﷺ، عبّاسًا فقال: اقسم مالَ هاشم على كبراء بَني هاشم، ودعا أبا سفيان بن حرب فقال: اقسم مال عبد شمس على كبراء ولد عبد شمس.
قال: أخبرنا عليّ بن عيسى بن عبد الله النوفليّ عن إسحاق بن الفضل عن سليمان بن عبد الله بن الحارث بن نوفل أنّ العبّاس بن عبد المطّلب ونوفل بن الحارث لما قدما المدينة على رسول الله، ﷺ، مهاجرين آخى بينهما وأقطعهما جميعًا بالمدينة في موضع واحد وفرع بينهما بحائط فكانا متجاورين في موضع وكانا شريكين في الجاهليّة متفاوِضَينِ في المال متحابّين متصافيين، وكانت دار نوفل التي أقطعه إيّاها رسولُ الله، ﷺ، في موضع رَحبَة القضاء وما يليها إلى المسجد مسجد رسول الله، ﷺ، وهي اليوم رَحبَة القضاء وهي تقابل دارَ الإمارة التي يقال لها اليوم دار مروان (١). وكانت دار العبّاس بن عبد المطّلب التي أقطعه رسول الله، ﷺ، حَديدَها وهي التي في دار مروان إلى المسجد مسجد رسول الله، ﷺ، وهي دار الإمارة التي يقال لها اليوم دار مروان. وأقطع العبّاسَ أيضًا دارَه الأخرى التي بالسوق في الموضع الذي يُسمّى مجزرة (٢) ابن عبّاس.
قال: أخبرنا أسباط بن محمّد عن هشام بن سعد عن عبيد الله بن عبّاس قال: كان للعبّاس ميزاب على طريق عمر فلبس عمر ثيابه يومَ الجمعة وقد كان ذُبِحَ للعبَّاس فَرْخَانِ، فلمّا وافى الميزاب صُبّ فيه ماءٌ فيه من دم الفرخَين فأصاب عمر فأمرَ عمر بقلعه، ثمّ رجع عمر فطرح ثيابَه ولبس غيرَها ثمّ جاء فصلَّى بالناس، فأتاه العبّاس فقال: والله إنّه للموضع الذي وضعه رسول الله، ﷺ، فقال عمر للعبّاس: فأنا أعزم عليك لِما أصْعدتَ على ظهري حتى تضعه في الموضع الذي وضعه رسول الله، ﷺ، ففعل ذلك العبّاس (٣).
قال: أخبرنا محمّد بن ربيعة الكلابيّ وعبيد الله بن موسى العبسيّ قالا: حدّثنا موسى بن عُبيدة عن يعقوب بن زيد أنّ عمر بن الخطّاب خرج في يوم جمعة وقطر عليه ميزابُ العبّاس، وكان على طريق عمر إلى المسجد، فقلعه عمر فقال له