Skip to content

الطبقات الكبرى - ط الخانجي ٣٦٥ - العباس بن عبد المطلب

الطبقات الكبرى - ط الخانجي

ابن سعد

Printed page ٤/ ١٤

دفعته إلى أمّ الفضل يومَ خرجتَ فقلتَ لها إني لا أدري ما يصيبني في وجهي هذا فهذا لك وللفضل ولعبد الله وعبيد الله وقُثَمَ فقلتُ له: مَن أخبرك بهذا؟ فوالله ما اطّلع عليه أحد من النّاس غيري وغيرها، فقال رسول الله، ﷺ: الله أخبرني بذلك، فقلتُ له: فأنا أشهد أنّك رسول الله حقًّا وأنّك لصادق وأنا أشهد أن لا إله إلّا الله وأنّك رسول الله، وذلك قول الله: ﴿إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا (يقول صِدْقًا) يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [سورة الأنفال: ٧٠]، فأعطاني مكانَ عشرينَ أوقيّة عشرين عبدًا وأنا أنتظر المغفرة من ربّي (١).

قال: أخبرنا (٢) هاشم بن القاسم أبو النّضْر قال: حدثّنا سليمان بن المغيرة عن حُميد بن هِلال العَدَويّ أنّ العلاء بن الحَضْرمي بعث إلى رسول الله، ﷺ، من البَحْرَين بثمانين ألفًا فما أتى رسولَ الله، ﷺ، مال كان أكثر منه لا قبلُ ولا بعدُ، فأمر بها فنُثرَت (٣) على حصيرٍ ونودي بالصّلاة، فجاء رسول الله، ﷺ، فمَثَلَ على المال قائمًا وجاء الناس حين رأوا وما كان يومئذ عدد ولا وزن، ما كان إلا قبضًا. فجاء العبّاس فقال: يا رسول الله إني أعطيتُ فِدايَ وفِدى عَقِيل بن أبي طالب يومَ بدر ولم يكن لعقيل مال، فأعْطِني من هذا المال، فقال: خُذْ، قال فحثا العبّاس في خَميصة كانت عليه ثمّ ذهب ينهض فلم يستطع فرفع رأسه إلى رسول الله، ﷺ، فقال: يا رسول الله ارفع عليّ، فتبسّم رسول الله، ﷺ، حتى خرج ضاحِكُه أو نابُه، قال: ولكن أعِدْ في المال طائفةً وقُمْ بما تُطيق، ففعل فانطلق بذلك المال وهو يقول: أمّا إحدى اللتّين وَعَدَنا الله فقد أنجزها ولا أدري ما يصنع في الأخْرى، يعني قولَه: ﴿قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾ فهذا خير ممّا أُخِذَ منّي ولا أدري ما يصنع في المغفرة.

قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب عن أبيه عن أبي صالح عن ابن