الطبقات الكبرى - ط الخانجي
قال: أخبرنا رُوَيم بن يزيد المُقرئ قال: حدّثني هارون بن أبي عيسى قال: وأخبرنا أحمد بن محمّد قال: حدّثنا إبراهيم بن سعد عن محمّد بن إسحاق قال: حدّثني العبّاس بن عبد الله بن معبد عن بعض أهله عن ابن عبّاس أنّ النبيّ، ﷺ، قال لأصحابه يومَ بدْر: إني عرفْتُ أنّ رجالًا من بني هاشم وغيرهم قد أُخْرِجوا كُرْهًا لا حاجةَ لهم بقتالنا، فمَن لقي منكم أحدًا من بني هاشم فلا يقتله، مَن لقي العبّاس بن عبد المطّلب عمّ النبيّ، ﷺ، فلا يقتله فإنّمَا أُخْرِجَ مستكرهًا. قال فقال أبو حُذيفة بن عُتبة بن ربيعة: نقتل آباءنَا وأبناءنَا وإخواننا وعشائرنا ونترك العبّاس؟ والله لئن لقيتُه لألحمنّه السيف. قال فبلغت مقالتُه رسولَ الله، ﷺ، فقال لعمر بن الخطّاب: يا أبا حفص، قال عمر: والله إنّه لأوّل يومٍ كناني فيه رسول الله، ﷺ، بأبي حفص، أيُضْرَب وجهُ عمّ رسول الله، ﷺ، بالسيف؟ فقال عمر: دَعْني وَلأضْرِبْ عُنُقَ أبي حُذيفة بالسيف، فوالله لقد نافق قال وندم أبو حُذيفة على مقالته فكان يقول: والله ما أنا بآمنٍ من تلك الكلمة التي قلت يومئذ ولا أزال منها خائفًا إلا أن يكفّرها الله، ﷿، عنّى بالشهادة. فقُتل يوم اليمامة شَهيدًا.
أخبرنا محمد بن كثير عن الكلبيّ عن أبي صالح عن ابن عبّاس قال: كان رسول الله، ﷺ، حين لقي المشركين يوم بدرٍ قال: مَن لقي أحدًا من بني هاشم فلا يقتله فإنّهم أُخرجوا كُرْهًا. فقال أبو حُذيفة بن عُتْبة بن ربيعة: والله لا ألقى رجلًا منهم إلّا قتلتُه. فبلغ ذلك رسول الله، ﷺ، فقال: أنتَ القائل كذا وكذا؟ قال: نعم يا رسول الله: شقّ عليّ إذا رأيتُ أبي وعمّي وأخي مُقتّلين فقلتُ الذي قلتُ. فقال له رسول الله، ﷺ، إن أباك وعمّك وأخاك خرجوا جادّين في قِتالنا طائعين غير مُكْرَهين وإنّ هؤلاء أُخرجُوا مُكْرَهين غير طائعين لقتالنا.
أخبرنا عليّ بن عيسى بن عبد الله النوفليّ عن أبيه عن عمّه إسحاق بن عبد الله عن أبيه عبد الله بن الحارث قال: لما كان يوم بدر جمعَتْ قريش بني هاشم وحلفاءَهم في قبّة وخافوهم فوكّلوا بهم مَن يحفظهم ويشدّد عليهم، منهم حَكيمُ بن حزام.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد قال: حدّثنا عُبيد بن أوس: مُقَرِّن، من بَني ظَفَر قال: لمّا كان يوم بَدر أسرتُ العبّاس بن عبد المطّلب وعَقيل بن أبي طالب وحَليفًا