الطبقات الكبرى - ط الخانجي
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمّد بن عمرو عن عاصم بن عمر بن قتادة قال: فنام رسول الله، ﷺ، فأتاه ملَك، أو قال جبريل، حين استيقظ فقال: من رجل من أمّتك مات الليلة استبشر بموته أهل السماء؟ قال: لا أعلم إلّا أنّ سعدًا أمسى دَنِفًا، ما فعل سعد؟ قالوا: يا رسول الله قد قُبض، وجاءه قومه فاحتملوه إلى ديارهم، قال فصلّى رسول الله، ﷺ، الصبْح ثمّ خرج ومعه الناس فبتّ الناسَ مشيًا حتى إنّ شسوع نعالهم لتنقطع من أرجلهم وإنّ أرديتهم لتقع عن عواتقهم، فقال له رجل: يا رسول الله قد بَتَتّ النّاسَ، قال فقال: إني أخشى أن تسبقنا إليه الملائكة كما سبقتنا إلى حنظلة.
قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا عبد الرحمن بن زيد عن زيد بن أسلم عن عائشة قالت: رُئي سعد بن معاذ في بعض تلك المواطن وعلى عاتقه الدرع وهو يقول:
لا بأسَ بالموتِ إذا حانَ الأجَلْ
قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي ميسرة قال: رُمي سعد بن معاذ في أكحله فلم يرقإ الدم حتى جاء النبيّ، ﵇، فأخذ بساعده فارتفع الدم إلى عضده. قال فكان سعد يقول: اللهمّ لا تُمتْني حتى تشفيني من بني قريظة. قال فنزلوا على حكمه فقال النبيّ، ﷺ: احكم فيهم، فقال: إني أخشى يا رسول الله أن لا أصيب فيهم حكم الله، ثمّ قال: احكم فيهم، قال فحكم أن تُقتل مقاتلتهم وتسبَى ذراريّهم، فقال رسول الله، ﷺ: أصبت فيهم حكم الله. ثمّ عاد الدم فلم يرقأ حتى مات، ﵁.
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن جابر عن عامر عن عبد الله بن يزيد الأنصاري قال: لمّا كان يوم قريظة قال رسول الله، ﷺ: ادعوا سيّدكم يحكم في عبيده، يعني سعد بن معاذ، فجاء فقال له: احكم، فقال: أخشَى ألا أصيبَ فيهم حكم الله، قال: احكم، فحكم فقال: أصبتَ حكم الله ورسوله.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم ويحيَى بن عبّاد وهشام أبو الوليد الطيالسي قالوا: أخبرنا شعبة قال: أنبأني سعد بن إبراهيم قال: سمعتُ أبا أُمامة بن سهل بن