المهمات في شرح الروضة والرافعي
وأطلق كثير من الأئمة كونه مكروهًا؛ لما روي أنه ﷺ نهى عن صيام يوم عرفة بعرفة (١). انتهى.
ذكر مثله في "الشرح الصغير"، وكذلك النووي في الروضة. وفيه أمور:
أحدها: أنه لا يعرف منه رجحان الكراهة أو خلاف الأولى، والصحيح أنه خلاف الأولى، كذا صححه النووي في "تصحيح التنبيه"، وذكر نحوه في "شرح المهذب" فإنه قال في أثناء الكلام ما نصه؛ إنما هو خلاف الأفضل كما قاله الشافعي والجمهور. هذا لفظه بعد أن ذكر كلامًا آخرًا يدل عليه.
الأمر الثاني: أن مقتضى ما ذكره الرافعي من الحديث والمعنى أنه خاص بالحجيج الذين في عرفة، وقد أوضحه النووي في "نكت التنبيه" فقال: قول الشيخ: إلا أن يكون حاجًا بعرفة احتراز مما إذا كان محرمًا ولم يصل عرفة بعد ويعلم أنه لا يصلها في يوم عرفة بل يصلها بعد غروب الشمس فإنه لا يعرفه ويصح وقوفه ليلًا فلا يكره في هذه الصورة الصوم بل يستحب. هذا لفظه.
الأمر الثالث: أن الشافعي في "الإملاء" لما تكلم على استحباب فطره للحاج نص على استحباب ذلك للمسافر أيضًا فقال في باب صيام عرفة: وكذلك أحب للمسافر أن يترك صومه، هذا نصه بحروفه، ومن "الإملاء"