وبل الغمامة في شرح عمدة الفقه لابن قدامة
بَابُ الآنِيَةِ
.
لا يَجُوْزُ اسْتِعْمَالُ آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ (١)،
ــ
الشرح:
-
تنبيهان:
أولاً: يذكر الفقهاء باب الآنية عقب باب الطهارة لأن الماء جوهر سيال لا يمكن حفظه إلا بإناء ولذلك يتبعون باب أحكام الآنية بباب المياه.
ثانيًا: الأصل في الآنية
الحل لدخولها في عموم قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ (١) والآنية من الأرض، ولقوله ﷺ «إِنَّ اللَّهَ فَرَضَ فَرَائِضَ فَلا تُضَيِّعُوْهَا، وَنَهَى عَنْ أَشْيَاءَ فَلا تَنْتَهِكُوْهَا، وَحَدَّ حُدُوْدًا فَلا تَعْتَدُوْهَا، وَسَكَتَ عَنْ أَشْيَاءَ رَحْمَةً بِكُمْ مِنْ غَيْرِ نِسْيَانٍ فَلا تَبْحَثُوْا عَنْهَا» (٢).
(١)
قوله «لا يَجُوْزُ اسْتِعْمَالُ آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ»
لورود النهي بتحريم ذلك كما ذكر المؤلف من حديث حذيفة ﵁، وأيضاً لما جاء في حديث أم سلمة ﵂ أن النبي ﷺ قال: «الَّذِيْ يَشْرَبُ فِي إِنَاءِ الْفِضَّةِ إِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ» (٣). والاستعمال هو أن ينتفع بها فيما استعملت له، والنهي هنا يقتضي التحريم، لكن هل هذا التحريم خاص باستعمالها في الأكل والشرب فقط، أم التحريم في الاستعمال مطلقًا؟ =