وبل الغمامة في شرح عمدة الفقه لابن قدامة
الضَّرْبُ الْخَامِسُ: سُجُوْدُ التِّلاوَةِ (١)،
ــ
= والصواب ما ذهب إليه الأولون، فإذا خرج أهل الذمة معنا من أجل الاستسقاء لم يمنعوا، لكن يخرجون في نفس اليوم الذي نستسقي فيه، وأن يكونوا بعيدين عنا كما ذكر ذلك المؤلف، وهو اختيار شيخنا (١) ﵀.
(١)
قوله «الضَّرْبُ الْخَامِسُ: سُجُوْدُ التِّلاوَةِ»
أي النوع الخامس من أنواع التطوع سجود التلاوة أي السجود الذي سببه التلاوة، وقد اختلف الفقهاء في حكمه، فالجمهور على أنه سنة مؤكدة عقب تلاوة آية سجدة، وذهب الحنفية (٢) إلى أنه واجب. والصحيح ما ذهب إليه الجمهور؛ لما رواه البخاري عن زيد بن ثابت ﵁ قال: «قَرَأْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَالنَّجْمِ فَلَمْ يَسْجُدْ فِيْهَا» (٣)، وفي رواية «فَلَمْ يَسْجُدْ مِنَّا أَحَدٌ» (٤).
وروى البخاري عن عمر ﵁ أنه «قَرَأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ بِسُورَةِ النَّحْلِ حَتَّى إِذَا جَاءَ السَّجْدَةَ نَزَلَ فَسَجَدَ وَسَجَدَ النَّاسُ حَتَّى إِذَا كَانَتِ الْجُمُعَةُ الْقَابِلَةُ قَرَأَ بِهَا حَتَّى إِذَا جَاءَ السَّجْدَةَ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا نَمُرُّ بِالسُّجُوْدِ فَمَنْ سَجَدَ فَقَدْ أَصَابَ وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَسْجُدْ عُمَرُ ﵁» (٥).
لكن
هل سجود التلاوة صلاة
؟ الصحيح أنه ليس بصلاة ولا يجب له ما يجب للصلاة.