Skip to content

وبل الغمامة في شرح عمدة الفقه لابن قدامة بيان القول الصحيح مع ذكر الدليل

وبل الغمامة في شرح عمدة الفقه لابن قدامة

عبد الله الطيار

Printed page ١/ ٣١٣

بَابُ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ

(١)

ــ

الشرح:

(١)

قوله «بَابُ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ»

أكثر العلماء يسمونه باب سجود السهو أو باب سجدتي السهو. وسجود السهو هو من باب إضافة الشيء إلى سببه، والسهو منه ما هو مذموم ومنه ما هو معفو عنه، فإن عُدِّي بـ «عَنْ» صار مذمومًا؛ لأنه بمعنى الغفلة والترك، كقولنا: سها فلان عن صلاته أي غفل عنها وتركها، كما قال تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ (١) أي غافلون لا يهتمون بها، وإن عُدِّي السهو بـ «فِيْ» صار معفوًا عنه؛ لأنه بمعنى الذهول الناتج عن غير قصد، كقولنا: سها فلان في صلاته، وهذا هو المراد في كلام الفقهاء، والسهو يقع من كل البشر، بل لم يسلم منه نبينا ﷺ؛ لأنه مقتضى الطبيعة البشرية.

وقد اختلف الفقهاء في حكم سجود السهو: فالحنفية (٢)، والحنابلة (٣) في المعتمد عندهم أنه واجب، وذهب المالكية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦) في إحدى الروايتين إلى أنه سنة. والصحيح أنه واجب؛ لقوله ﷺ: «إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ، فَإِذَا نَسِيْتُ فَذَكِّرُوْنِيْ، وَإِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِيْ صَلاتِهِ فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ فَلْيُتِمَّ عَلَيْهِ ثُمَّ لِيُسَلِّمْ ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ» (٧)، ولأنه أيضًا ثابت من =