وبل الغمامة في شرح عمدة الفقه لابن قدامة
أَوْ يَفْعَلَهُ مُكْرَهًا أَوْ نَاسِيًا، فَلا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ (١)، وَلا كَفَّارَةَ فِي الْحَلْفِ عَلَى مَاضٍ، سَوَاءٌ تَعَمَّدَ الْكَذِبَ أَوْ ظَنَّهُ كَمَا حَلَفَ، فَلَمْ يَكُنْ (٢)،
ــ
=بشرط أن يقصد الاستثناء متصلاً باليمين لفظا أو حكما؛ لقوله ﷺ: «مَنْ حَلَفَ فَقَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ يَحْنَثْ» (١)، فإن لم يقصد الاستثناء، بل قصد بقوله: إن شاء الله: مجرد التبرك بهذا اللفظ، لا التعليق، أو لم يقل: إن شاء الله؛ إلا بعد مضي وقت انتهاء التلفظ باليمين، من غير عذر، لم ينفعه هذا الاستثناء، وقيل: ينفعه الاستثناء، وإن لم يرده إلا بعد الفراغ من اليمين، حتى لو قال له بعض الحاضرين: قل إن شاء الله؛ فقال: إن شاء الله نفعه. قال شيخ الإسلام: وهو الصواب.
(١)
قوله «أَوْ يَفْعَلَهُ مُكْرَهًا أَوْ نَاسِيًا، فَلا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ»:
سبق أن ذكرنا أنه يشترط في اليمين المنعقدة أن يكون الحالف مختارًا ذاكرًا ليمينه، فإذا حنث ناسياً ليمينه أو مكرهاً، فلا كفارة عليه، لأنه لا إثم عليه، لقوله ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ قَدْ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ، وَالنِّسْيَانَ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» (٢).
(٢)
قوله «وَلا كَفَّارَةَ فِي الْحَلْفِ عَلَى مَاضٍ، سَوَاءٌ تَعَمَّدَ الْكَذِبَ أَوْ ظَنَّهُ كَمَا حَلَفَ، فَلَمْ يَكُنْ»:
سبق أن ذكرنا أنه يشترط في اليمين المعقودة أن تكون على أمر مستقبل، أي أن يُنشئ يمينا لأمر في المستقبل؛ كأن يقول: =