وبل الغمامة في شرح عمدة الفقه لابن قدامة
وَمَا تَعَذَّرَ ذَبْحُهُ فَمَاتَ بِعَقْرِهِ، حَلَّ بِشُرُوْطٍ سِتَّةٍ، ذَكَرْنَا مِنْهَا ثَلاثَةٌ فِيْ الذَّكَاةِ (١)، وَالرَّابِعُ: أَنْ يَكُوْنَ الجَارِحُ الصَّائِدُ مُعَلَّمًا، وَهُوَ: مَا يَسْتَرْسِلُ إِذَا أُرْسِلَ، وَيُجِيْبُ إِذَا دُعِيَ (٢)،
ــ
(١)
قوله «وَمَا تَعَذَّرَ ذَبْحُهُ فَمَاتَ بِعَقْرِهِ، حَلَّ بِشُرُوْطٍ سِتَّةٍ، ذَكَرْنَا مِنْهَا ثَلاثَةٌ فِيْ الذَّكَاةِ»:
أي: أما ما تعذر ذبحه لكونه غير مقدور عليه، فهذا لا يحل إلا بشروط ستة سبق ذكر ثلاثة منها في الذكاة، وهي:
الأول: أهلية المذكي.
الثاني: ذكر اسم الله عليه.
الثالث: أن يصيد بجارح أو آلة تجرح الصيد.
(٢)
قوله «وَالرَّابِعُ: أَنْ يَكُوْنَ الجَارِحُ الصَّائِدُ مُعَلَّمًا، وَهُوَ: مَا يَسْتَرْسِلُ إِذَا أُرْسِلَ، وَيُجِيْبُ إِذَا دُعِيَ»:
هذا هو الشرط الرابع وهو الجارحة، أي: المفترسة من السباع والطير، ويشترط فيها أن تكون معلمة، ولا خلاف في اشتراط التعليم، لقوله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ (١).
وذكر المصنف صفة التعليم، وذكر لها وصفان:
الأول: أن يسترسل إذا أُرسل. الثانِي: أن يرجع إذا دعي.
فإذا استرسل الكلب أو الصقر مثلاً بنفسه لم يحل؛ لقول النبي ﷺ لعدي بن حاتم ﵁: «إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ الْمُعَلَّمَ» (٢). =