الأَنفَالُ للَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ١] ، فقال أكثرهم: هي منسوخة بقوله ﷿: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ للَّهِ
خُمُسَهُ ... ﴾ الآية [الأنفال: ٤١] . وقائل هذا القول يجعل الأنفال في الآية هي الغنائم نفسها، وإنما أخذ النَّفل من النافلة؛ وهي الزيادة، قالوا: والغنائم أنفال؛ لأن الله -تعالى- نفلها أمة محمدٍ ﷺ، أي: زادهم ذلك وخصَّهم به دون الأمم بفضله.
قال ﷺ: « ... وأحلت لي الغنائم، ولم تحلَّ لأحدٍ قبلي» (١) .
وروى أهل اللغة: أن النفل: المغنم. والجمع: أنفال (٢) . قالوا: فكانت آية الأنفال من أول ما نزل بالمدينة، ولم يكن أمرٌ بتخميس الغنائم وقسمها، بل كان الأمر في الغنائم كلها إلى النبي ﷺ، فنسخ الله ذلك بآية الخمس ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ للَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال: ٤١] ، فاستقرَّ أمر الغنائم على التخميس، وقسم سائرها في الغانمين على السهمان المعلومة. ورُوي في سبب نزول الآية ما يدلُّ على هذا المذهب.