Skip to content

الإنجاد في أبواب الجهاد الباب الثامن في النفل والسلب، وأحكام الفيء والخمس، ووجوه مصارفهما، وتفصيل أحكام الأموال المستولى عليها من الكفار

الإنجاد في أبواب الجهاد

ابن المناصف

Printed page ٤٥٦

أي: يزيدهم إيَّاه فوق سهامهم التي أوجب لهم القسم من الغنيمة، بحسب اجتهاد الإمام لمصلحةٍ تكون للمسلمين.

واختلف: هل تكون تلك الزيادة من أصل الغنيمة قبل أن تخمس، أو مِنْ سائرها بعد إخراج الخمس وقبل القسم، أو: إنما يكون ذلك من الخمس، وتبقى أربعة الأخماس موفورةً للجيش؟

وكذلك اختلف في السَّلَب -وهو ما يوجد على المقتول أو معه (١) -: هل حكمه حكم الغنيمة؟ وأمره راجعٌ إلى الإمام، فينفِّله القاتل إن رأى لذلك وجهاً، كما يفعل في النَّفل من غيره، ويمنعه -أيضاً- إن رأى على حسب ما يؤديه إليه اجتهاده في مصالح المسلمين، أو: هو شيءٌ يختص به القاتل حُكماً من الله

-تعالى-، فلا يدخل من حكم الغنيمة في شيء؟

وأمَّا الفيءُ: فهو ما أفاءه الله -تعالى- على المسلمين، أي: رجعه إليهم من أموال الكفار عَفواً، من غير قتالٍ ولا معالجةٍ، بإيجاف خيلٍ ولا ركابٍ (٢) .

وحُكم هذا: أن لا يُقسم في الجيش كما تُقسم الغنائمُ؛ لأنهم لم يستحقوه بشيءٍ من العمل، وإنما يكون في مصالح المسلمين عموماً.

واختُلِف: هل يخرج منه الخُمس لمن سمَّى الله -تعالى-، أو هو كلُّه في مصالح المسلمين؟

وكذلك اختلف في حكم مصارف الخمس، على ما سنوضح في جميع ذلك -إن شاء الله تعالى-.

القول في تأويل الآي وأحكامها

اختلف أهل العلم في معنى قوله -تعالى-: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قُلِ