Skip to content

الإنجاد في أبواب الجهاد الباب السادس: في الأمان وحكمه، وما يلزم من الوفاء به، والفرق بينه وبين مواقع الخديعة في الحرب، وهل تجوز المهادنة والصلح؟

الإنجاد في أبواب الجهاد

ابن المناصف

Printed page ٣٢٨

واختلفوا في القدر المبيح لذلك؛ فرُوي عن الأوزاعي (١) : أن المهادنة تجوز إذا كان ذلك نظراً للمسلمين، وإبقاءً عليهم، وقال أصحاب الرأي (٢) : إذا كان ذلك خيراً للمسلمين، وكانوا يخشون إن لم يوادعوهم أن لا يقووا عليهم؛ جاز، فإن وادعوهم على ذلك، ثم رأى المسلمون أن بهم قوةً فعليهم أن ينبذوا إليهم، ثم يقاتلوهم. وقال الشافعي (٣) : إذا ضعف المسلمون عن قتال المشركين أو طائفةٍ منهم؛ جاز لهم الكَفُّ عنهم ومهادنتهم، وعند الشافعي: لو زال ضعف المسلمين، لم يجز أن ينبذوا إليهم إلى كمال المدة، وكذلك عنده (٤) : إذا خاف منهم خيانة، لم يجز له أن ينبذ إليهم، إلا أن تقوم دلالة على ذلك من خبرٍ أو عيانٍ، وإذا لم يكن إلا مجرد الظنِّ؛ فليتمَّ عهدهم إلى مدتهم (٥) .