Skip to content

الإنجاد في أبواب الجهاد الباب السادس: في الأمان وحكمه، وما يلزم من الوفاء به، والفرق بينه وبين مواقع الخديعة في الحرب، وهل تجوز المهادنة والصلح؟

الإنجاد في أبواب الجهاد

ابن المناصف

Printed page ٣٢٧

ابتداءً (١) ، فهما في الحكم غير مختلفين، وثبت أن رسول الله ﷺ عقد الصلح بينه وبين المشركين يوم الحديبية، وكتب لهم بذلك كتاباً، كتبه علي بن أبي طالب

﵁، خرَّجه مسلم وغيره (٢) ، فكان ذلك حُجّة لمن أجاز الهدنة للعدو.

وقد اختلف في المعنى الذي له صَالحَ رسول الله ﷺ أهل مكة عام الحديبية.

فقالت طائفة: كان ذلك على جهة النظر للمسلمين من وجوهٍ؛ منها: كثرةُ عدد المشركين، وإصفاقُهم على منعهم من الدخول عليهم، ومنها: طلب التفرُّغ لقتال غيرهم، ومنها: الأمن لمن أراد الدخول في الإسلام، وليتقوَّى على حربهم فيما يستقبل، وقالت طائفة: بل صالحهم وهو غير عاجز عنهم، لكن طمعاً في أن

يُسلموا، أو يُسلم بعضهم، وممن رُوي عنه القول بالمهادنة للعدو: مالك، والشافعي، وأبو حنيفة، والأوزاعي، وغيرهم (٣) .