Skip to content

الإنجاد في أبواب الجهاد الباب السادس: في الأمان وحكمه، وما يلزم من الوفاء به، والفرق بينه وبين مواقع الخديعة في الحرب، وهل تجوز المهادنة والصلح؟

الإنجاد في أبواب الجهاد

ابن المناصف

Printed page ٣٢٩

واختلفوا -أيضاً- في المهادنة: هل يجوز عقدها لغير مُدّة؟ فقيل: يجوز، وهو ظاهر مذهب مالك (١) ، وقيل: لا تجوز المهادنة إلا إلى مدة (٢) ؛ لأن عقد ذلك إلى غير مدة يوجب الكفَّ عنهم على الدوام، وذلك لا يجوز؛ لأن قتالهم متى قُدر عليه فهو يجب، حتى يسلموا، أو يؤدوا الجزية إن كانوا من أهلها، وهو قول الشافعي (٣) .

ثم اختلف في المدة، فقيل: ذلك راجع إلى ما تدعو الضرورة إليه في مصالح أهل الإسلام من غير حدٍّ، وقيل: بل لأكثرها حدٌّ لا يتعدى، وذلك أقصى ما رُوي في المدة التي صالح رسول الله ﷺ عليها المشركين من قريشٍ عام الحديبية. واختلف في قدرها، فقيل: أربعة أعوام (٤) ، وقيل: عشرة أعوام، وهو المنقول في السير وأكثر الآثار (٥) .