المعاملات المالية أصالة ومعاصرة
Printed page ١٨/ ٣٢٣
الدليل الثاني:
أن كل وثيقة صحت في السفر فإنها تصح في الحضر كالضمان، والعكس صحيح أن كل حال جاز فيها الضمان جاز فيها الرهن.
الدليل الثالث:
أن ما شرع له الرهن، وهو الحاجة إلى توثيق الدين يوجد في الحالين حضرًا وسفرًا، وهو حماية الدين عن الجحود والنسيان، والاستيفاء منه عند العجز عن السداد.
القول الثاني:
لا يحل الرهن إلا في السفر، حكي هذا القول عن مجاهد، والضحاك، وبه قال أهل الظاهر إلا أنهم قالوا: مع عدم الكاتب (١).
واستدلوا على ذلك:
قال تعالى: ﴿وَإِن كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة:٢٨٣].
وجه الاستدلال:
قوله تعالى: وإن كنتم على سفر، فهذا قيد ووصف مؤثر، وأن الرهن لا يصح في الحضر.
واستدل الظاهرية بأن جواز الرهن مشروطًا بشرطين: أحدهما: السفر. والثاني: عدم وجود الكاتب.