المعاملات المالية أصالة ومعاصرة
الوجه الثالث:
على القول بأن كلام عمر ﵁ حجة، فإنه لا يعارض به كلام النبي ﷺ، فإن النبي ﷺ قال: من زاد أو استزاد فقد أربى، وقال: ويلك أربيت، وتوجع النبي ﷺ من هذا الفعل قائلًا: أوه أوه عين الربا. وكل هذه الألفاظ في الصحيح، وقد سبق تخريجها قبل قليل، فكيف تعارض هذه الأحاديث بكلمة ليست صريحة من عمر ﵁.
الدليل السابع:
المعاوضة إذا جازت على هذه الصياغة مفردة جازت عليها مضمومة إلى غير أصلها وجوهرها، ولا فرق بينهما في ذلك (١).
فإذا كان يسوغ لصاحب الذهب أن يذهب إلى الصائغ، ويستأجره على الصياغة منفردة، ويعطيه أجره على عمله، جاز أن تكون أجرة الصياغة مضمومة إلى مبادلة الذهب بالذهب.
المناقشة:
ليس كل عقد جاز منفردًا جاز مضمومًا إلى غيره، فهذا عقد القرض جائز بالإجماع، وعقد البيع جائز بالإجماع، وإذا باعه بشرط أن يقرضه حرم ذلك بالإجماع.
(ح-٧٨٢) لما رواه أبو داود الطيالسي من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه،
عن عبد الله بن عمرو، قال: نهى رسول الله ﷺ عن سلف وبيع، وعن شرطين في بيع، وعن بيع ما ليس عندك، وعن ربح ما لم يضمن (٢).