المعاملات المالية أصالة ومعاصرة
الزهري، عن أبي سلمة، عن جابر، قال: إنما جعل رسول الله ﷺ الشفعة فيما لم يقسم .... وذكر الحديث. قال أبي: عندي أن كلام النبي ﷺ هذا القدر: (إنما جعل النبي ﷺ الشفعة فيما لم يقسم) قط. ويشبه أن يكون بقية الكلام هو كلام جابر: (فإذا قسم ووقعت الحدود فلا شفعة) والله أعلم. قلت له: بم استدللت على ما تقول؟ قال: لأنا وجدنا في الحديث: إنما جعل النبي ﷺ الشفعة فيما لم يقسم تم المعنى، فإذا وقعت الحدود فهو كلام مستقبل، ولو كان الكلام الأخير عن النبي ﷺ كان يقول: إنما جعل النبي الشفعة فيما لم يقسم، وقال: إذا وقعت الحدود، فلما لم نجد ذكر الحكاية عن النبي ﷺ في الكلام الأخير استدللنا أن استقبال الكلام الأخير من جابر؛ لأنه هو الراوي عن رسول الله ﷺ هذا الحديث .... » (١).
ورد هذا الاعتراض:
بأن الإدراج لا يثبت بالاحتمال، والأصل أن كل ما ذكر في الحديث فهو منه حتى يثبت الإدراج بدليل، كمجيء رواية مبينة للقدر المدرج، أو استحالة أن النبي ﷺ يقوله، وقد سئل الإمام أحمد عن هذا الحديث، فلم ير الإدراج، وقد نقل صالح بن الإمام أحمد أنه رجح رفعها (٢).
جاء في مسائل أحمد رواية أبي الفضل: «قلت: حديث الزهري، عن أبي سلمة، عن جابر: (إنما قضى رسول الله ﷺ بالشفعة في كل ما لم يقسم،