Skip to content

فقه الأولويات في الخطاب السلفي المعاصر بعد الثورة الفصل الثانى لماذا الحديث عن أولويات الخطاب السلفي؟ المبحث الرابع المطالبة الخارجية بالتجديد والتبديد في الخطاب السلفي

فقه الأولويات في الخطاب السلفي المعاصر بعد الثورة

محمد يسري إبراهيم

Printed page ٧٤

وأمام هذه الإشكالية فلا بد من وقفة متأنية مع الدَّلَالتين؛ اللغوية، والاصطلاحية الشرعية، بحيثُ يزولُ الإيهامُ، ويرتفعُ اللبسُ، ويعبَّدُ الطريقُ، ليكشف عن فهم أمين ودقيق لمصطلح التجديد؛ ليكون بمثابة الفرقان ما بين التجديد الشرعي، والتبديد الغربي العبثي.

أولًا: المعنى اللغوي للتجديد:

التجديد: تصيير الشيء جديدًا، وَجَدَّ الشيء، أي: صار جديدًا (١).

وكل ما لم تأتِ عليه الأيامُ يسمى جديدًا؛ ولذا يسمى الليلُ والنهارُ الجديدين والأَجَدَّينِ؛ لأن كلَّ واحد منهما إذا جاء فهو جديد (٢)، والجديد نقيض الخَلَق (٣)، والجِدَّة نقيضُ البِلَى (٤).

قال ابن الرومي:

هَلْ مِنْ سَبِيلٍ إِلَى تَجْدِيدِ وُدِّكُمُ ... وَهَلْ يُجَدَّدُ شَيءٌ بَعْدَ إِخْلَاقِ (٥)

وعليه؛ فإن التجديد لغةً يدور حول العودة بالشيء إلى حالته الأولى قبل أن يصيبه البِلَى، وهذا المعنى اللغوي هو المعتمد في بيان القرآن الكريم، قال سبحانه: ﴿وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا