Skip to content

مسائل العقيدة في كتاب التوحيد من صحيح البخاري المبحث الثاني: ما ورد في الاستواء على العرش

مسائل العقيدة في كتاب التوحيد من صحيح البخاري

يوسف الحوشان

Printed page ٢٠٣

من أول المخلوقات المعلومة لنا إذ هو على الماء قبل ان يخلق السموات والارض خلافاً لما قالته الجهمية ومن تبعهم.

وقد اطلنا الكلام هنا لاطالة البخاري في بيان عظمة العرش الذي أورد في أوله أنه سبحانه استوى عليه استواء يليق بجلاله كما ذكر في كتابه خلق افعال العباد وقال: حدثت عن يزيد بن هارون (١) قال: من زعم ان الرحمن على العرش استوى على خلاف ما يقر في قلوب العامه فهو جهمي " (٢) فالاستواء لم يظهر إنكاره إلاّ في أوائل القرن الثاني كما قدمنا على يد الجعد بن درهم ثم تبعه من اوله حتى لا يشابه به المخلوقين فقال استولى على العرش بدلاً من استوى. ولهذا أورد البخاري قول التابعي الجليل ابو العالية (٣): استوى ارتفع وقول مجاهد استوى علا. والاستواء له عدة معانٍ فهو إما مطلق أو مقيد:

فالمطلق: مالم يوصل معناه بحرف مثل قوله ﴿ولما بلغ اشده واستوى﴾ القصص ١٤ فهذا معناه كمل وتم كقولنا استوى الطعام وأما المقيد: فثلاثة اضرب

الأول: إما مقيد (بإلى) كقوله تعالى ﴿ثم استوى إلى السماء﴾ فصلت ١١، واستوى فلان على السطح وإلى الغرفة وقد ذكر سبحانه هذا المعدى بإلى في موضعين في سورة البقرة في قوله تعالى ﴿هو الذي خلق لكم ما في الارض جميعاً ثم استوى إلى السماء﴾ البقرة ٢٩.