Skip to content

مسائل العقيدة في كتاب التوحيد من صحيح البخاري المطلب الأول: إطلاق الذات على الله

مسائل العقيدة في كتاب التوحيد من صحيح البخاري

يوسف الحوشان

Printed page ١١١

لغة العرب لفظ (ذو)، ولفظ (ذات) لم يجيء إلا مقروناً بالإضافة كقوله تعالى: ﴿فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم﴾ الأنفال ١، وقوله: ﴿عليم بذات الصدور﴾ الأنفال ٤٣، وقول خبيب ﵁ (وذلك في ذات الإله) ونحو ذلك.

لكن لما صار النظار يتكلمون في هذا الباب قالوا: إنه لا يقال أنها ذات علم وقدرة ثم إنهم قطعوا هذا اللفظ عن الإضافة وعرفوه، فقالوا: الذات، وهو لفظ مولد ليس من لفظ العرب العرباء، ولهذا أنكره طائفة من أهل العلم كأبي الفتح ابن برهان (١)، وابن الدهان (٢) وغيرهما، وقالوا: ليست هذه اللفظة عربية.

ثم حدد ﵀ أنها لفظة مولده كالموجود والماهية والكيفية (٣)، وقال: هذا اللفظ يقتضي وجود صفات تضاف الذات إليها. فيقال ذات علم وذات قدرة وذات كلام فإنه لا يمكن وجود شيء قائم بنفسه في الخارج لا يتصف بصفة ثبوتية أصلاً. (٤)

وهنا يتبين أن إطلاق الذات على الله ليس كإطلاق الصفات، أي أنه وصف له، وإنما المراد التفرقة بين الصفة والموصوف، وقد تبين مراد الذين يطلقون هذا اللفظ إنما يريدون نفس الموصوف وحقيقته، فلا إنكار عليهم في ذلك كما وضحه شيخ الإسلام رحمه الله تعالى.