دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين
١٢٧٧ - وعنه ﵁ أنَّ امرأة قالت: يَا رسول الله، إنَّ فَرِيضَةَ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ في الحَجِّ، أدْرَكَتْ أَبي شَيْخاً كَبِيراً، لاَ يَثْبُتُ عَلَى الرَّاحِلَةِ أفَأحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: "نَعَمْ" متفقٌ عَلَيْهِ. (١) .
١٢٧٨ - وعن لقيط بن عامر ﵁: أنَّه أتى النبيَّ ﷺ، فَقَالَ: إنَّ أَبِي
ــ
كان لمصلحة، هي رد ما كان عليه الجاهلية من اعتقاد أنها في أشهر الحج من أفجر الفجور، فكررها ﷺ فيه مبالغة في إخراج ما رسخ في قلوبهم من ذلك، وعدم إيقاعه لها في رمضان في عام الفتح يحتمل أن يكون لكثرة اشتغاله بمصالح أهل مكة، ثم بتجهيز تلك الجيوش لحنين والطائف على أن ظاهر سبب حديث الباب أنه لم ينطق ﷺ به إلّا بعد حجة الوداع، فيحتمل أنه ﷺ لم يبلغه ذلك إلا حينئذ.
١٢٧٧- (وعنه أن امرأة) هي من خشعم، كما في الحديث نفسه في الصحيح (قالت: يا رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي) فيه مجاز عقليِ من الإِسناد للسبب، وهو قوله تعالى: (ولله على الناس حج البيت) (٢) الآية (شيخاً كبيراً لا يثبت على الراحلة) جملة في محل الصفة، أو الحال، والمراد: لا يثبت عليها ولو في نحو محارة، كما يومىء إليه إطلاقها (أفأحج عنه) أي: أيجب عليه فأحج عنه نيابة (قال: نعم) ففيه الحج عن المعضوب (متفق عليه) أخرجه البخاري في الحج وفي المغازي وفي الاستئذان، ومسلم في الحج، ورواه فيه أبو داود والنسائي في سننهما، كذا في الأطراف، وتعقب بأن حديث النسائي بطرقه حديث آخر لا يطابق هذا الحديث لا لفظاً ولا معنى، وسياقه هكذا "أن امرأة سألت سيدنا رسول الله ﷺ عن أمها ماتت ولم تحج قال: حجي عن أمك" قال أحد الرواة: عن النسائي هذا حديث غريب، تفرد به علي بن حكيم. اهـ ورواه البزاز عن ابن عباس عن أخيه الفضل، ورواه أيضاً عن سلمان ابن يسار الراوي عن ابن عباس عن الفضل من غير واسطة عبد الله. اهـ وعلى الأول فهو مرسل صحابي. والله أعلم.
١٢٧٨- (وعن لقيط) بفتح اللام وكسر القاف وسكون التحتية، ثم طاء مهملة (ابن عامر)