دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين
يَعْتِقَ اللهُ فِيهِ عَبْداً مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ" رواه مسلم (١) .
١٢٧٦ - وعن ابن عباس ﵄: أنَّ النبيَّ ﷺ، قَالَ: "عُمْرَةٌ في رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً - أَوْ حَجَّةً مَعِي" متفقٌ عَلَيْهِ (٢) .
ــ
عرفة) متعلق بأكثر وهذا صدر حديث آخره "وإنه ليدنو ثم ويباهي الملائكة فيقول ما أراد هؤلاء" (رواه مسلم) .
١٢٧٦ - (وعن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: عمرة في رمضان) أي: بأن يتبع تحرمها في جزء منه وإنْ أتى بأعمالها في شوال (تعدل) أي: تماثل (حجة أو) شك من الراوي أي: هل اقتصر على ذلك؟ أو قال: (حجة معي. متفق عليه) ورواه أحمد وأبو داود ابن ماجه من حديث ابن عباس، ورواه من حديث جابر، أحمد والبخاري وأبو داود، ورواه أبو داود والترمذي وابن ماجه عن أم معقل، وابن ماجه عن وهب ابن حنيس، والطبراني في الكبير، عن ابن الزبير، وميمونة عن أنس بلفظ "عمرة في رمضان كحجة معي"، كذا في الجامع الصغير وظاهره أنه لا فرق بين من أحرم بها من ذي الحليفة ومن أحرم بها من التنعيم مثلاً؛ ولا تخصيص بكونه وارداً في امرأة تخلفت عن الحج معه ﷺ فقال لها: اعتمري إن عمرة إلخ، وذلك؛ لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. والظاهر أن المراد بالعدل هنا ما لقوه في نحو خبر: إن قراءة الإِخلاص تعدل ثلث القرآن، من أن في القليل مثل ثواب الكثير من غير مضاعفة، لئلا يلزم تساوي القليل والكثير، فيكون حاملاً للناس على الإِعراض عنِ الكثير، وهذا أولى من قول الطيبي أنه من باب المبالغة، وإلحاق الناقص بالكامل ترغيباً، وحثاً عليه. اهـ وذلك؛ لأن الله امتن على ضعفاء عباده العاجزين عن الإِتيان بذلك الكثير، بأن جعل لهم ما يصلون به إلى مراتب الأقوياء القادرين على الكثير، ولا يلزم منه الرغبة عن الكثير، لما تقرر من الفرق بينهما. وفي الحديث "إن ثواب العمل القليل يزيد بزيادة شرف الوقت" كما يزيد ثواب الكثير بمزيد الحضور ودوام الشهود اللذين يبلغ الشخص بهما مبلغاً لا يحصل له بدون ذلك، وما اقتضاه الحديث من أفضليتها في رمضان عليها ولو في ذي القعدة هو مذهبنا، وأجابوا عن تكرير عمرته ﷺ في ذي القعدة دونه بأنه