دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين
وعيد: أي فهو مجازيكم على صالح عملكم ومجازيكم على سيئها. (وقال تعالى) ( ﴿حتى﴾ ) متعلق بيصفون المذكور قبله في قوله ﴿وسبحان الله عما يصفون﴾ وما بينهما اعتراض لتأكيد الاعتناء بالاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم: أي لا يزالون على سوء الذكر
إلى أن جاء أحدهم. وجوّز ابن عطية كونها غاية لكلام محذوف، واقتصر عليه أبو حيان في «النهر» قال: والتقدير فلا أكون كالكفار الذين يهمزهم الشياطين ويحضرونهم ( ﴿حتى إذا جاء أحدهم الموت﴾ ) ورجح ابن عطية كونها ابتدائية (
﴿قال ربّ ارجعون﴾ ) ردوني إلى الدنيا، والواو لتعظيم المخاطب. وقيل: لتكرر قوله ارجعني، قال ابن عطية: أو استغاث بربه أوّلا ثم خاطب ملائكة العذاب بقوله أرجعون ( ﴿لعلي أعمل صالحاً فيما تركت﴾ ) أي في الذي تركته من الإيمان لعلي آتي به وأعمل فيه صالحاً، أو المال، أو الدنيا ( ﴿كلا﴾ ) ردع عن طلب الرجعة واستبعاد لها. وفي النهر قيل: هي من قوله الله تعالى، وقيل من قول من عاين الموت، يقولها لنفسه تحسرا وتندما ( ﴿إنها﴾ ) أي رب أرجعون ألخ ( ﴿كلمة﴾ ) والكلمة الطائفة من الكلام المنتظم بعضها مع بعض ( ﴿هو قائلها﴾ ) لا محالة لتسلط الحسرة عليه، وهذا محتمل كما قال ابن عطية للأخبار المؤكدة بوقوع هذا الشيء، أو بأن المعنى: إن هذه كلمة لا تغني من أكثر قولها ولا نفع له بها ولا غوث فيها، وإشارة إلى أنهم لو ردوا لعادوا كما كانوا، ففيه ذمهم، قال الصفوي: وعلى الثالث فهو علة الردع: أي ارتدعوا، فوعدكم بالعمل الصالح لو رجعتم مجرد وعد لا وفاء بحقه ( ﴿ومن ورائهم﴾ ) أي أمامهم ( ﴿برزخ﴾ ) حاجز بينهم وبين الرجعة ( ﴿إلى يوم يبعثون﴾ ) هو إقناط كلي للعلم بأن لا رجعة إلى الدنيا يوم البعث فلا رجعة أصلاً ( ﴿فإذا نفخ في الصور﴾ ) وهو القرن، وقيل جمع صورة وأيده القاضي البيضاوي بقراءة صور بضم ففتح وكسر، والمراد النفخة الأخيرة ( ﴿فلا أنساب بينهم﴾ ) أي لا تنفع ( ﴿يومئذ ولا يتساءلون﴾ ) كما يفعلون اليوم بل يفرح القريب إن وجب له حق ولو على ولد ووالده فيأخذ منهما، ولا يتساءلون: أي لا يسأل حميم قريب حميمه وقريبه، ولا ينافيه قوله تعالى: ﴿فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون﴾ لأن يوم القيامة مواطن ومواقف أو ما