فتح الباري لابن رجب
وكان النبي ﷺ إماما لأبي بكر.
وأما قوله: ((والناس يقتدون بصلاة أبي بكر)) فاختلف الناس في تأوياه – أيضا.
فقالت طائفة: المعنى أن أبا بكر كانَ يسمعهم التكبير لضعف صوت النبي ﷺ حينئذ، فكان اقتداؤهم بصوت أبي بكر، وكان مبلغا عن النبي ﷺ، لم يكن إماما
للناس، فاقتداء أبي بكر والناس كلهم إنما كانَ بالنبي ﷺ، وإنما كانَ أبو بكر يبلغ عن النبي ﷺ التكبير؛ ليتمكنوا من الاقتداء.
ومما يتفرع على ذَلِكَ: أن الشعبي قالَ: إذا انتهيت إلى الصف الآخر، ولم يرفعوا رؤسهم، وقد رفع الإمام، فاركع؛ فإن بعضكم أئمة بعض.
وهذا قول غريب، والجمهور على خلافه، وأن الاعتبار بالإمام وحده في إدراك الركعة بإدراك ركوعه.
وهذا هوَ المعنى الذي بوب عليهِ البخاري هاهنا، وكذلك عليهِ النسائي وغيره.
وهو قول أصحاب الشافعي، على قولهم: إن أبا بكر كانَ مؤتما بالنبي ﷺ؛ فإنهم اختلفوا: هل كانَ النبي ﷺ إماما لأبي بكر، أو مأموما به؟ على وجهين.
وقال الإمام أحمد: بل كانَ النبي ﷺ إماما لأبي بكر، وكان أبو بكر إماما للناس الذين وراءه، فكانت تلك الصلاة بإمامين.
واختلفت الرواية عن الإمام أحمد في الصلاة بإمامين: هل هي من خصائص النبي ﷺ، أو هوَ حكم عام يستوي فيهِ جميع الأمة؟ على ثلاث روايات عنه.