Skip to content

فتح الباري لابن رجب ٦٨ - باب الرجل يأتم بالإمام، ويأتم الناس بالمأموم

فتح الباري لابن رجب

ابن رجب الحنبلي

Printed page ٦/ ٢٥٢

لحفصة: قولي لهُ: إن أبا بكر رجل أسيف، وإنه متى يقم مقامك لا يسمع الناس، فلو أمرت عمر. قالَ: ((إنكن لأنتن صواحب يوسف، مروا أبا بكر أن يصلي بالناس)) . فلما دخل في الصلاة وجد رسول الله ﷺ في نفسه خفة، فقام يهادى بين رجلين، ورجلاه تخطان في الأرض حتى دخل المسجد، فلما سمع أبو بكر حسه ذهب أبو بكر يتأخر، فأومأ إليه رسول الله ﷺ فجاء النبي ﷺ حتى جلس عن يسار أبو بكر، فكان أبو بكر يصلي قائما، وكان رسول الله ﷺ يصلي قاعدا، يقتدي أبو بكر بصلاة رسول الله ﷺ، والناس يقتدون بصلاة أبي بكر.

قد تقدم ذكر هذا الحديث والإشارة إلى ما قيل في هذه اللفظة، وهي: ((عن يسار أبي بكر)) ؛ فأن أبا معاوية تفرد بها، وما قيل فيما بعدها، وأنه مدرج، واختلاف الناس: هل كانَ أبو بكر إماما أو مأموما.

فإن قوله: ((يقتدي أبو بكر بصلاة رسول الله ﷺ)) قد قيل أن المراد به:

أنه كانَ يراعي في صلاته التخفيف على النبي ﷺ، ويفعل ما كانَ أسهل عليهِ وأخف وأيسر، فكان ذَلِكَ اقتداؤه به، من غير أن يكن مؤتما به، كما قالَ النبي ﷺ لعثمان بن أبي العاص لما استعمله على الطائف، وأمره بتخفيف الصلاة بالناس، وقال لهُ: ((اقتد بأضعفهم)) – أي: راع حال الضعفاء ممن يصلي وراءك، فص صلاة لا تشق عليهم.

والأكثرون فسروا اقتداء أبي بكر بالنبي ﷺ، بأنه كانَ مؤتما بالنبي ﷺ -