الروايتين والوجهين - المسائل العقدية منه
وروى ابن أبي الدنيا (١) بإسناده عن القعنبي قال: قال يزيد حين أتاه قتل الحسين: "قد كنت أرضي من طاعة أهل العراق بدون قتل الحسين ﵁، رحم الله أبا عبد الله عجل عليه ابن زياد، أما والله لو كنت صاحبه ثم لم أقدر على دفع القتل عنه إلا ببعض عمري لأحببت أن أدفعه عنه" (٢).
وبإسناده قال: "لما أتى برأس الحسين فوضع بين يديه فلما نظر إليه بكى ولعن ابن زياد" (٣).
وبإسناده عن محمد بن حسن بن علي (٤) قال: "أدخلنا على يزيد بن معاوية ونحن اثنا عشر غلامًا مغلغلين في الجوامع وعلينا قمص، فقالت فاطمة بنت الحسين (٥): يا يزيد بنات رسول الله ﷺ سبايا، فبكى حتى كادت نفسه تخرج، وبكى أهل الدار حتى علت أصواتهم، ثم قال: خلوا عنهم فاذهبوا بهم إلى الحمام واغسلوهم اضربوا لهم القباب، وأمر لهم (٦) بالطبخ، وكساهم وأخرج لهم جوائز كثيرة" (٧) وهذا يدل على أنه لم يأمر بقتله ولم يرض به.
ومن نصر الرواية الأولى يجيب عن هذا ويقول: خروج أهل المدينة والحسين لم يك طلبًا للإمر وإنما كان لأمور ظهرت منه تنافي الإمامة.
يبين صحة هذا أنه كان بالمدينة جماعة من الصحابة علماء أعلم منه