Skip to content

صفة المفتي والمستفتي - ت أبي جنة القسم الثاني مجتهد في مذهب إمامه، أو إمام غيره

صفة المفتي والمستفتي - ت أبي جنة

ابن حمدان

Printed page ١٦٩

الْحَالةُ الرَّابِعَةُ:

* أَنْ يَقُومَ بِحِفْظِ الْمَذْهَبِ، وَنَقْلِهِ، وَفَهْمِهِ، فَهَذَا يُعْتَمَدُ نَقْلُهُ وَفَتْوَاهُ [بِهِ] (١)، فِيمَا يَحْكِيهِ مِنْ مَسْطُورَاتِ مَذْهَبِهِ، مِنْ مَنْصُوصَاتِ إِمَامِهِ، وَتَفْرِيعَاتِ (٢) أَصْحَابِهِ الْمُجْتَهِدِينَ فِي مَذْهَبِهِ وَتَخْرِيجَاتِهِمْ.

* - وَأَمَّا مَا [لَا] (٣) يَجِدُهُ مَنْقُولًا فِي مَذْهَبِهِ:

- فَإِنْ وَجَدَ فِي الْمَنْقُولِ مَا هَذَا فِي مَعْنَاهُ، بِحَيْثُ يُدْرِكُ مِنْ غَيْرِ فَضْلِ فِكْرٍ وَتَأَمُّلٍ أَنَّهُ لَا فَارِقَ بَيْنَهُمَا، كَمَا فِي الْأَمَةِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْعَبْدِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ فِي إعْتَاقِ الشَّرِيكِ؛ جَازَ لَهُ إِلْحَاُقهُ بِهِ، وَالفَتْوَى بِهِ.

وَكَذَلِكَ: مَا يَعْلَمُ انْدِراجُهُ تَحْتَ ضَابِطٍ وَمَنْقُولٍ مُمَهَّدٍ فِي الْمَذْهَبِ.

- وَمَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ؛ فَعَلَيْهِ الإِمْسَاكُ عَنِ الفُتْيَا فِيهِ (٤).

وَمثْلُ هَذَا يَقَعُ نَادِرًا فِي حَقِّ مِثْلِ الْفَقِيهِ (٥) الْمَذْكُورِ، إِذْ يَبْعُدُ أَنْ تَقَعَ وَاقِعَةٌ لَمْ يُنَصَّ عَلَى حُكْمِهَا فِي الْمَذْهَبِ، وَلَا هِيَ فِي مَعْنَى [بَعْضِ] (٦) الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ فِيهِ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ، وَلَا مُنْدَرِجةٌ تَحْتَ شَيْءٍ مِنْ ضَوَابِطِ الْمَذْهَبِ الْمُحَرَّرَةِ فِيهِ.

* ثُمَّ إِنَّ هَذَا الْفَقِيهَ لَا يَكُونُ إِلَّا فَقِيهَ النَّفْسِ؛ لِأَنَّ تَصْوِيرَ الْمَسَائِلِ عَلَى وَجْهِهَا