Skip to content

شرح المختصر الكبير للأبهري من باب النذور والأيمان

شرح المختصر الكبير للأبهري

الأبهري

Printed page ٢/ ٢٦

فمتى لم يكن ذلك متصلاً بكلامه، لم يكن رافعاً لبعض الجملة في اللفظ، ولا لكلِّها في الحكم، واحتمل أن يكون مبتدئاً لقوله: «إن شاء الله».

وقد رَوَى حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبيِّ ﷺ أنّه قال: «مَنْ حَلَفَ فَاسْتَثْنَى، رَجَعَ غَيْرَ حَانِثٍ، وَإِنْ شَاءَ فَعَلَ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ» (١).

ورواه مالك، عن نافع، عن ابن عمر موقوفاً (٢).

والحديث الذي رُوِيَ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «وَاللهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشاً، ثُمَّ سَكَتَ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: إِنْ شَاءَ اللهُ» (٣)، فهو مرسلٌ غير صحيح المخرج أيضاً، ويحتمل أن يكون استثناؤه هاهنا هو الذي أُمِر به من قوله ﷿: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٢٣) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الكهف:٢٣ - ٢٤] وليس هو استثناء التحليل.

وما رُوِيَ عن ابن عباسٍ أنّه يستثنى بعد سنةٍ فغير صحيحٍ، رواه الأعمش، عن ليث ابن أبي سليم، عن مجاهد، عن ابن عباس (٤)، وليثٌ ليِّن الحديث.

ولو جاز أن يستثني بعد سنةٍ، لجاز أن يستثني بعد سنتين وأكثر، إذ لا شيء