شرح المختصر الكبير للأبهري
[٣٢٢] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا يَقْتُلُ المُحْرِمُ الطَّيْرَ الَّذِي يَكُونُ فِي البَحْرِ (١).
• إنَّمَا قال ذلك؛ مِنْ قِبَلِ أَنَّ الطير الذي يكون في الماء يخرج إلى البر، فيكون فيه أيضاً ويعيش فيه، فمنع المحرم من قتله؛ لدخوله في جملة صيد البر الذي منع الله سبحانه المحرم من قتله.
فأمَّا إذا كان لا يخرج إلى البر ولا يعيش فيه، فجائز للمحرم صيده وأكله، لعموم قول الله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ [المائدة:٩٦] (٢).
•••
[٣٢٣] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَفِي بَيْضِ النَّعَامَةِ عُشْرُ ثَمَنِ البَدَنَةِ، وَفِي بَيْضِ الطَّيْرِ عُشْرُ ثَمَنِ أُمِّهِ (٣).
• إنَّمَا قال ذلك، لأنَّ الله جل ثناؤه قال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [المائدة:٩٥]، فأوجب الله سبحانه على قاتل الصّيد إذا كان محرماً جزاءً مثله من النَّعم، وكان المثل هاهنا في الخلقة دون القيمة، لبيان أصحاب رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ ذلك.