Skip to content

شرح المختصر الكبير للأبهري باب ما لا يضمن من الزكاة

شرح المختصر الكبير للأبهري

الأبهري

Printed page ١/ ٩٤

المأخوذ فيه وما يؤخذ منه، فليس يجوز ترك المقدار المأخوذ منه وأَخذِ بَدَلٍ منه بالقيمة.

ولو جاز ذلك، جاز أن تؤخذ الزَّكاة من غير الحرث والماشية والعين إذا كان قيمتها فيه نصابٌ واحدٌ من هذه الأشياء، فلمَّا لم يجز أن تُجْعل ما عدا هذه الأشياء في وجوب الزَّكاة فيها إذا لم تكن للتّجارة، فكذلك لا يجوز أن يجعل غير المقدار المأخوذ منها في معنى المقدار المأخوذ إذا أخذ بقيمته.

ومما يدلُّ على ذلك أيضاً، أنَّ النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ قال لعمرَ في الفرس الذي كان حَمَل عليه في سبيل الله، فوجده يباع بِرُخْصٍ: «لَا تَبْتَعْهُ، وَلَوْ بَاعَكَهُ بِدِرْهَمٍ، وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ» (١)، فكره النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ أن يعود في صدقته، وإن عادت إليه ببدلٍ يدفعه إلى من تَصدقَ عليه.

فإن قيل: إنَّ الغرض في الزَّكاة إنَّما هو إيصال المنفعة إلى الفقراء والمساكين، فمتى أوصل إليهم مقدار الزَّكاة، جاز ذلك (٢).

قيل له: لو كان كذلك، لكان إذا أسكنهم داراً أو أَخْدَمهم عبداً بمقدار الزَّكاة