شرح المختصر الكبير للأبهري
كان يجزيه، ومن قول مخالفنا في هذه المسألة، أنَّهُ لا يجزيه (١)، فقد بطل اعتلاله في إيصال المنفعة إليهم.
ومما يدلُّ على أنَّهُ لا يجوز إخراج غير ما قد ذُكِرَ في الزكوات والصدقات بقيمته دون أن يكون ذلك الشيء بعينه أو ما يقوم مقامه: أنَّ النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ أوجب في زكاة الفطر صاعاً من تمرٍ، أو صاعاً من شعيرٍ، أو صاعاً من زبيبٍ، أو صاعاً من أقطٍ (٢)، وفي بعض الأخبار: «أَوْ صَاعٍ مِنْ حِنْطَةٍ» (٣)، ومعلومٌ أنَّ قيم هذه الأشياء لا تتَّفق في وقتٍ واحدٍ في بلدٍ واحدٍ، وإذا كان كذلك معلوماً في العقل، عُلِمَ بهذا أنَّ النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ لم يُرد إخراج غير الأعيان المذكورة أو ما يقوم مقامها في الكيل والمقدار، لا القيمة، والله أعلم.
وقوله: «لا بأس أن يخرج الذَّهَب عن الفضَّة والفضّة عن الذَّهَب»؛ فلأنَّ غرض النَّاس في الذَّهَب كهو في الفضَّة؛ لأنهما إنَّما يريدونهما للتّصرف بهما