شرح المختصر الكبير للأبهري
والكفارة الأخرى هي قبل الحنث، فهي تحلُّ العقد حتى كأنه لم يكن، وهي غير واجبةٍ عليه، فإن شاء كَفَّرَ وفعل ما حلف عليه، وإن شاء لم يكفِّر وامتنع من فعله.
وأشبهت هذه الكفَّارة التي هي قبل الحِنث الاستثناء، أنَّهُ متى استثنى متَّصلاً بيمينه، فإن شاء فعل ما حلف عليه ولا كفَّارة عليه، وإن شاء لم يفعل.
على أنا قد رُوِّينا عن النّبيِّ ﷺ جواز أن يكفِّر الإنسان قبل الحِنْث، ورُوِّينا عنه الكفَّارة بعد الحِنْث، فمهما فعل من ذلك جاز.
فروى مالكٌ، عن سهيل بن أبي صالحٍ (١)، عن أبيه (٢)، عن أبي هريرة، عن النبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ قال: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ، فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْراً مِنْهَا، فَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ وَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ» (٣).
•••
[١٤] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ أَخْرَجَ زَكَاتَهُ فَهَلَكَتْ مِنْهُ، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهَا إِذَا أَخْرَجَهَا عِنْدَ مَحِلِّهَا، وَإِذَا أَخْرَجَهَا بَعْدَ مَحِلِّهَا، فَهُوَ ضَامِنٌ لَهَا وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بِأَيَّامٍ يَسِيرَةٍ (٤).