شرح المختصر الكبير للأبهري
[٢٠٦٣] مسألة: قال: ويُجْلَبُ في القسامة إلى مكّة والمدينة وبيت المقدس، ولا يُجْلَب إلى غيرها من البلدان، إلَّا أن تكون مثل عشرة أميالٍ (١).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هذه المواضع مفضّلةٌ، لها حرمةٌ ليست كغيرها.
ألا ترى: أنَّ الإنسان إذا ألزم نفسه المسير إليها لعَمَلِ قربَةٍ لزمه ذلك، وقد قال رسول الله صلَّى الله عليه: «لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِي هَذَا، وَمَسْجِدِ الحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الأَقْصَى» (٢)، فلهذا وجب أن يُجلبوا إليها من أعمالها؛ ليرتدع الحالف على غير حقٍّ في هذه المواطن.
فأمَّا غيرها من المواضع، فَإِنَّهُ لا يُجْلَبُ إليها إلَّا مِنْ قَرِيبٍ؛ لأنَّ ذلك يضرّ بالنّاس؛ ولأنه لا فرق بين المكانين (٣).
•••
[٢٠٦٤] مسألة: قال: ويُحْلَفُ في القسامة قياماً (٤).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ ترهيباً للحالِفِ أن يحلف على غير حقٍّ.
وليرتدع أن يحلف إذا رآه النّاس يحلف.