Skip to content

الاعتبار وأعقاب السرور لابن أبي الدنيا كان الإسكندر أول من خزن الأموال تحت الأرض، فلما حضرته الوفاة دعا ابنه الأكبر، وكان ولي

الاعتبار وأعقاب السرور لابن أبي الدنيا

ابن أبي الدنيا

Printed page ٨٢

٦٩ - قَالَ أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ الْمُحَارِبِيُّ، وَدَفَعَ إِلَيَّ كِتَابَهُ بِخَطِّهِ فَكَتَبْتُهُ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُبَيْدٍ الدَّارِسِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ

Printed page ٨٣

، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: "

كَانَ الْإِسْكَنْدَرُ أَوَّلَ مَنْ خَزَّنَ الْأَمْوَالَ تَحْتَ الْأَرْضِ، فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ دَعَا ابْنَهُ الْأَكْبَرَ، وَكَانَ وَلِيَ

عَهْدِهِ، فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، إِنِّي أُرَانِي لِمَآبِي، فَإِذَا أَنَا مُتُّ فَابْعَثْ إِلَى حُذَّاقِ الصَّاغَةِ، فَأَدْخِلْهُمُ الْخَزَائِنَ، فَلْيَنْتَقُوا جَيِّدَ الذَّهَبِ عَلَى أَعْيُنِهِمْ، ثُمَّ لِيَصُوغُوا تَابُوتًا، ثُمَّ أَدْخِلْنِي فِيهِ، ثُمَّ ضَعْنِي وَسَطَ قَصْرِي، ثُمَّ ابْعَثْ إِلَى أَهْلِ مَمْلَكَتِكَ، وَإِلَى الْعُلَمَاءِ مِنْهُمْ، فَلْيَتَكَلَّمْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِمَا يَعْلَمُ، فَلَمَّا هَلَكَ الْإِسْكَنْدَرُ فَعَلَ ابْنُهُ مَا أَمَرَهُ بِهِ أَبُوهُ سِرًّا، ثُمَّ بَعَثَ إِلَى أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ، وَإِلَى الْعُلَمَاءِ، وَكَانُوا ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا، فَأَقْبَلُوا حَتَّى أَطَافُوا بِالتَّابُوتِ، كَأَنَّهُمْ عَلِمُوا مَا يُرَادُ بِهِمْ، فَقَالَ لَهُمُ ابْنُهُ: أَيُّهَا الْعُلَمَاءُ، قُومُوا فَتَكَلَّمُوا بِمَا تَعْلَمُونَ، فَقَامَ الْأَوَّلُ، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى التَّابُوتِ، فَقَالَ: سَلَكَ الْإِسْكَنْدَرُ طَرِيقَ مَنْ قُبِرَ وَفِي مَوْتِهِ عِبَرٌ لِمَنْ بَقِيَ، ثُمَّ قَامَ الثَّانِي فَقَالَ: هَلَكَ الْإِسْكَنْدَرُ وَمَنْ يَمْلُكُ مِنْ بَعْدِهِ يَهْلِكْ كَمَا هَلَكَ، ثُمَّ قَامَ الثَّالِثُ فَقَالَ: خَلَّفَ الْإِسْكَنْدَرُ مُلْكَهُ لِغَيْرِهِ يَحْكُمُ فِيهِ بِغَيْرِ حُكْمِهِ، ثُمَّ قَامَ الرَّابِعُ فَقَالَ: تَفَرَّقْنَا لِمَوْتِكَ، وَقَدْ فَارَقَ الْإِسْكَنْدَرُ وَمَنْ كَانَ بِهِ يَغْتَبِطُ، ثُمَّ قَامَ الْخَامِسُ فَقَالَ: أَصْبَحَ الْإِسْكَنْدَرُ مُشْتَغِلًا بِمَا عَايَنَ، وَهُوَ بِالْأَعْمَالِ يَوْمَ الْجَزَاءِ أَشْغَلُ، ثُمَّ قَالَ السَّادِسُ، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى التَّابُوتِ فَقَالَ: إِسْكَنْدَرُ كَانَ يُخَزِّنُ الذَّهَبَ فِي الْخَزَائِنِ، فَأَصْبَحَ الْإِسْكَنْدَرُ مَخْزُونًا فِي الذَّهَبِ، ثُمَّ قَامَ السَّابِعُ فَقَالَ: أَنَا السَّابِعُ، وَأَنَا أَقُولُ: مَنْ كَانَ يَرْجُو رَوْحَ الْآخِرَةِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا يُقْبَلُ مِنْهُ وَيُرْفَعُ، ثُمَّ قَامَ الثَّامِنُ فَقَالَ: الْإِسْكَنْدَرُ كُنْتَ مَثَلِي حَدِيثًا، وَأَنَا مِثْلُكَ وَشِيكًا، ثُمَّ قَامَ التَّاسِعُ فَقَالَ: إِسْكَنْدَرُ وَرَدْتَ يَوْمَ وَرَدْتَ نَاطِقًا، وَصَدَرْتَ يَوْمَ صَدَرْتَ صَامَتًا، وَقَامَ الْعَاشِرُ فَقَالَ: إِسْكَنْدَرُ جَمَعْتَ الْآفَاقَ لِمَوْتِكَ، وَفِي الْمَوْتِ عِبْرَةٌ لِمَنِ اعْتَبَرَ وَأَبْصَرَ، وَقَامَ الْحَادِي عَشَرَ فَقَالَ: إِسْكَنْدَرُ أَرَى مُصِيبَتَهُ بَعْدَ نِعَمِهِ، وَقَدْ كَانَتْ وَزَمَانَ مَا أَبْكَرَ، فَكُلُّنَا يُصِيبُهُ مَا قَدْ نَزَلَ، ثُمَّ قَامَ الثَّانِي عَشَرَ فَقَالَ: إِسْكَنْدَرُ هَذَا آخِرُ عَهْدِنَا بِكَ، مُنِعْتَ جَوَابَ مَنْ يُخَاطِبُكَ، ثُمَّ قَامَ الثَّالِثُ عَشَرَ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَى مَنْ رَضِيَ دَارَ السَّلَامِ، وَأُدْخِلَ دَارَ السَّلَامِ "