الاعتبار وأعقاب السرور لابن أبي الدنيا
٣٣ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَثْعَمِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَّامٍ الْجُمَحِيِّ، قَالَ: زَعَمَ عَوَانَةُ قَالَ: "
لَمَّا وَقَعَ الطَّاعُونُ الْجَارِفُ بِالْبَصْرَةِ، وَذَهَبَ النَّاسُ فِيهِ وَعَجَزُوا عَنْ مَوْتَاهُمْ، وَكَانَتِ السِّبَاعُ تَدْخُلُ الْبُيُوتَ
فَتُصِيبُ مِنَ الْمَوْتَى، وَذَلِكَ سَنَةَ سَبْعِينَ أَيَّامَ مُصْعَبٍ، وَكَانَ يَمُوتُ فِي الْيَوْمِ سَبْعُونَ أَلْفًا، فَبَقِيَتْ جَارِيَةٌ مِنْ بَنِي عَجْلٍ، وَمَاتَ أَهْلُهَا جَمِيعًا، فَسَمِعَتْ عُوَاءَ الذِّئْبِ فَقَالَتْ:
[البحر الطويل]
أَلَا أَيُّهَا الذِّئْبُ الْمُنَادِي بِسُحْرَةِ ... هَلُمَّ أَبُثَّكَ الَّذِي قَدْ بَدَا لَنَا
بَدَا لِي أَنْ قَدْ يَتِمْتُ وَإِنَّنِي ... بَقِيَّةُ قَوْمٍ أُورِثُوا فِي الْمَبَاكِيَا
وَلَا ضَيْرَ أَنِّي سَوْفَ أَتْبَعُ مَنْ مَضَى ... وَيَتْبَعُنِي مِنْ بَعْدُ مَنْ كَانَ تَالِيَا