Skip to content

سلم أخلاق النبوة * فداء وعطاء

سلم أخلاق النبوة

محمود محمد غريب

Printed page ٣٥

يقول كعب: "فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي فِي سُوقِ الْمَدِينَةِ إِذَا نَبَطِيٌّ مِنْ نَبَطِ أَهْلِ الشَّامِ مِمَّنْ قَدِمَ بِالطَّعَامِ يَبِيعُهُ بِالْمَدِينَةِ يَقُولُ مَنْ يَدُلُّ عَلَى كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ فَطَفِقَ النَّاسُ يُشِيرُونَ لَهُ إِلَيَّ حَتَّى جَاءَنِي فَدَفَعَ إِلَيَّ كِتَابًا مِنْ مَلِكِ غَسَّانَ وَكُنْتُ كَاتِبًا فَقَرَأْتُهُ فَإِذَا فِيهِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنَا أَنَّ صَاحِبَكَ قَدْ جَفَاكَ وَلَمْ يَجْعَلْكَ اللَّهُ بِدَارِ هَوَانٍ وَلَا مَضْيَعَةٍ فَالْحَقْ بِنَا نُوَاسِكَ قَالَ فَقُلْتُ حِينَ قَرَأْتُهَا وَهَذِهِ أَيْضَا مِنْ الْبَلَاءِ فَتَيَامَمْتُ بِهَا التَّنُّورَ فَسَجَرْتُهَا بِهَا ... " الحديث متفق عليه.

هكذا انتصرت تربية النبي ﷺ

انتصرت على إغراء ملوك الأرض، لأنها ربطت النفوس بملك السماء.

وما عنده من عطاء. بل ملأت النفوس بحب الله ورسوله.

وهل يمكن لمسلم ربَّاه النبي ﷺ

أن ييأس من رحمة الله، قيرتد على أدباره خاسراً؟

سبق أن قلتُ: كلما تأخر الفرج فأبشر، فهو طول لعمرك.

فلن تموت حتى تستوفي أجلها ورزقها، فأجملوا في الطلب

"من حديث مسلم".

ونزلت آيات سمُيت السورة باسمها (سورة التوبة) ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ (١١٨ سورة التوبة)

وهكذا انتصر منطق الحب على إغراء ملوك الكفر.

فداء وعطاء

"أحبّ القوم بكلّ قلبه، فأعطوه بكل قواهم"

فجاءت لأولّ مرّة قيادة الحبّ.

وإذا كان أقرب الناس من القائد هم أعلى الناس به،